فهرس الكتاب
واختلف العلماء في مقتضي قوله {وحرم عليكم الصيد البر ما دمتم حرماً} فتلقاه بعضهم على العموم من جميع جهاته ، فقالو إن المحرم لا يحل له أن يصيد ولا أن يأمر بصيد ولا أن يأكل صيداً صيد من أجله ولا من غير أجله ، ولحم الصيد بأي وجه كان حرام على المحرم ، وروي أن عثمان حج وحج معه علي بن أبي طالب فأتي عثمان بلحم صيد صاده حلال فأكل منه ولم يأكل علي ، فقال عثمان: والله ما صدنا ولا أمرنا ولا أشرنا ، فقال علي: {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرماً} ، وروي أن عثمان استعمل على العروض أبا سفيان بن الحارث فصاد يعاقيب فجعلها في حظيرة فمر به عثمان بن عفان فطبخهن وقدمهن إليه ، جاء علي بن أبي طالب فنهاهم عن الأكل ، وذكر نحو ما تقدم قال: ثم لما كانوا بمكة أتي عثمان فقيل له هل لك في علي؟ أهدي له تصفيف حمار فهو يأكل منه ، فأرسل إليه عثمان فسأله عن أكله التصفيف وقال له: أما أنت فتأكل وأما نحن فتنهانا فقال له علي: إنه صيد عام أول ، وأنا حلال ، فليس علي بأكله بأس ، وصيد ذلك ، يعني اليعاقيب وأنا محرم وذبحن وأنا حرام ، وروي مثل قول علي عن ابن عباس وابن عمر وطاوس وسعيد بن جبير ، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا يرى بأساً للمحرم أن يأكل لحم الصيد الذي صاده الحلال لحلال مثله ولنفسه ، وسئل أبو هريرة عن هذه النازلة فأفتى بالإباحة ، ثم أخبر عمر بن الخطاب فقال له لو أفتيت بغير هذا لأوجعت رأسك بهذه الدرة ، وسأل أبو الشعثاء ابن عمر عن هذه المسألة فقال له ، كان عمر يأكله ، قال: قلت فأنت؟ قال كان عمر خيراً مني ، روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: ما صيد أو ذبح وأنت حلال فهو لك حلال ، وما صيد أو ذبح وأنت حرام فهو عليك حرام.