فهرس الكتاب
الرابعة اختلف العلماء في الحيوان الذي يكون في البر والبحر هل يحل صيده للمحرم أم لا؟ فقال مالك وأبو مِجلَز وعطاء وسعيد بن جُبَير وغيرهم: كلّ ما يعيش في البر وله فيه حياة فهو صيد البر ، إن قتله المحرم وَدَاه ؛ وزاد أبو مِجْلَز في ذلك الضّفادع والسّلاحف والسّرَطان.
الضفادع وأجناسها حرام عند أبي حنيفة ، ولا خلاف عن الشافعي في أنه لا يجوز أكل الضّفدع ، واختلف قوله فيما له شبه في البر مما لا يؤكل كالخنزير والكلب وغير ذلك.
والصحيح أكل ذلك كله ؛ لأنه نص على الخنزير في جواز أكله ، وهو له شبه في البر مما لا يؤكل.
ولا يؤكل عنده التمساح ولا القِرْش والدّلفين ، وكل ما له ناب لنهيه عليه السلام عن أكل كل ذي ناب.
قال ابن عطية: ومن هذه أنواع لا زوال لها من الماء فهي لا محالة من صيد البحر ، وعلى هذا خرج جواب مالك في الضفادع في"المدوّنة"فإنه قال: الضفادع من صيد البحر.
وروي عن عطاء بن أبي رَبَاح خلاف ما ذكرناه ، وهو أنه يراعي أكثر عيش الحيوان ؛ سئل عن ابن الماء أصيد بَر هو أم صيد بحر؟ فقال: حيث يكون أكثر فهو منه ، وحيث يفرخ فهو منه ؛ وهو قول أبي حنيفة.
والصواب في ابن الماء أنه صيد بَرٍّ يرعى ويأكل الحب.
قال ابن العربي: الصحيح في الحيوان الذي يكون في البر والبحر منعه ؛ لأنه تعارض فيه دليلان ، دليل تحليل ودليل تحريم ، فيغلب دليل التحريم احتياطاً.
والله أعلم.
الخامسة قوله تعالى: {وَلِلسَّيَّارَةِ} فيه قولان: أحدهما للمقيم والمسافر كما جاء في حديث أبي عُبيدة أنهم أكلوه وهم مسافرون ، وأكل النبي صلى الله عليه وسلم وهو مقيم ، فبيّن الله تعالى أنه حلال لمن أقام ، كما أحله لمن سافر.