فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 136456 من 466147

ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي صِفَةِ التَّقْوِيمِ إِذَا أَرَادَ التَّكْفِيرَ بِالْإِطْعَامِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُقَوَّمُ الصَّيْدُ قِيمَتَهُ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي أَصَابَهُ فِيهِ، وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَحَمَّادٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ، وَقَدْ ذَكَرْتُ الرِّوَايَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَحَمَّادٍ فِيمَا مَضَى بِمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ نَصُّ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ.

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ يُقَوَّمُ ذَلِكَ بِسِعْرِ الْأَرْضِ الَّتِي يُكَفِّرُ بِهَا

عَنْ عَامِرٍ، قَالَ فِي مُحْرِمٍ أَصَابَ صَيْدًا بِخُرَاسَانَ قَالَ:"يُكَفِّرُ بِمَكَّةَ أَوْ بِمِنًى، وَقَالَ: يُقَوَّمُ الطَّعَامُ بِسِعْرِ الْأَرْضِ الَّتِي يُكَفِّرُ بِهَا"

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا، أَنَّ قَاتِلَ الصَّيْدِ إِذَا جَزَاهُ بِمِثْلِهِ مِنَ النَّعَمِ، فَإِنَّمَا يَجْزِيهِ بِنَظِيرِهِ فِي خَلْقٍ، وَقَدْرِهِ فِي جِسْمِهِ مِنْ أَقْرَبِ الْأَشْيَاءِ بِهِ شَبَهًا مِنَ الْأَنْعَامِ، فَإِذْ جَزَاهُ بِالْإِطْعَامِ قَوَّمَهُ قِيمَتَهُ بِمَوْضِعِهِ الَّذِي أَصَابَهُ فِيهِ، لِأَنَّهُ هُنَالِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّكْفِيرُ بِالْإِطْعَامِ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَطْعَمَ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي أَصَابَهُ فِيهِ، وَإِنْ شَاءَ بِمَكَّةَ، وَإِنْ شَاءَ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَوَاضِعِ حَيْثُ شَاءَ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا شَرَطَ بُلُوغَ الْكَعْبَةِ بِالْهَدْيِ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ جَزَائِهِ، فَلِلْجَازِيِ بِغَيْرِ الْهَدْيِ أَنْ يَجْزِيَهُ بِالْإِطْعَامِ وَالصَّوْمِ حَيْثُ شَاءَ مِنَ الْأَرْضِ.

عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «مَا كَانَ مِنْ دَمٍ فَبِمَكَّةَ، وَمَا كَانَ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ صَوْمٍ حَيْثُ شَاءَ» وَقَدْ خَالَفَ ذَلِكَ مُخَالِفُونَ فَقَالُوا: لَا يُجْزِئُ الْهَدْي وَالْإِطْعَامُ إِلَّا بِمَكَّةَ، فَأَمَّا الصَّوْمُ فَإِنْ كَفَّرَ بِهِ يَصُومُ حَيْثُ شَاءَ مِنَ الْأَرْضِ.

عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَيْنَ يَتَصَدَّقُ بِالطَّعَامِ إِنْ بَدَا لَهُ؟ قَالَ:"بِمَكَّةَ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْهَدْيِ، قَالَ: {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} ، {أَوْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ أَصَابَهُ فِي حَرَمٍ يُرِيدُ الْبَيْتَ فَجَزَاؤُهُ عِنْدَ الْبَيْتِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت