فهرس الكتاب
فَأَمَّا الْهَدْي، فَإِنَّهُ جَرَّاءُ مَا قَتَلَ مِنَ الصَّيْدِ، فَلَنْ يُجْزِئُهُ مِنْ كَفَّارَةِ مَا قَتَلَ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَبْلُغَهُ الْكَعْبَةَ طَيِّبًا، وَيَنْحَرَهُ أَوْ يَذْبَحَهُ، وَيَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ. وَيَعْنِي بِالْكَعْبَةِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الْحَرَمَ كُلَّهُ، وَلِمَنْ قَدِمَ بِهَدْيهِ الْوَاجِبِ مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ أَنْ يَنْحَرَهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ شَاءَ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ وَبَعْدَهُ، وَيُطْعِمُهُ وَكَذَلِكَ إِنْ كَفَّرَ بِالطَّعَامِ فَلَهُ أَنْ يُكَفِّرَ بِهِ مَتَى أَحَبَّ وَحَيْثُ أَحَبَّ، وَإِنْ كَفَّرَ بِالصَّوْمِ فَكَذَلِكَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا}
يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: أَوْ عَلَى قَاتِلِ الصَّيْدِ مُحْرِمًا عَدْلُ الصَّيْدِ الْمَقْتُولِ مِنَ الصِّيَامِ، وَذَلِكَ أَنْ يُقَوِّمَ الصَّيْدَ حَيًّا غَيْرَ مَقْتُولٍ قِيمَتَهُ مِنَ الطَّعَامِ بِالْمِوْضِعِ الَّذِي قَتَلَهُ فِيهِ الْمُحْرِمُ، ثُمَّ يَصُومُ مَكَانَ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا، وَذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَدَلَ الْمُدَّ مِنَ الطَّعَامِ بِصَوْمِ يَوْمٍ فِي كَفَّارَةِ الْمُوَاقِعِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَهَلَّا جَعَلْتَ مَكَانَ كُلِّ صَاعٍ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ صَوْمَ يَوْمٍ قِيَاسًا عَلَى حُكْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَظِيرِهِ، وَذَلِكَ حُكْمُهُ عَلَى كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، إِذْ أَمَرَهُ أَنْ يُطْعِمَ إِنْ كَفَّرَ بِالْإِطْعَامِ فَرْقًا مِنْ طَعَامٍ وَذَلِكَ ثَلَاثَةَ آصُعٍ بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ، فَإِنْ كَفَّرَ بِالصِّيَامِ أَنْ يَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَجَعَلَ الْأَيَّامَ الثَّلَاثَةَ فِي الصَّوْمِ عَدْلًا مِنْ إِطْعَامِ ثَلَاثَةِ آصُعٍ، فَإِنَّ ذَلِكَ بِالْكَفَّارَةِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ أَشْبَهُ مِنَ الْكَفَّارَةِ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ بِكَفَّارَةِ الْمُوَاقِعِ امْرَأَتَهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ؟