فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 136458 من 466147

قِيلَ: إِنَّ الْقِيَاسَ إِنَّمَا هُوَ رَدُّ الْفُرُوعِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا إِلَى نَظَائِرِهَا مِنَ الْأُصُولِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا، وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْجَمِيعِ مِنَ الْحُجَّةِ، أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ مُكَفِّرًا كَفَّرَ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ بِالصَّوْمِ، أَنْ يَعْدِلَ صَوْمَ يَوْمٍ بِصَاعِ طَعَامٍ. فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَكَانَ غَيْرُ جَائِزٍ خِلَافُهَا فِيمَا حُدِّثَ بِهِ مِنَ الدِّينِ مُجْمَعَةً عَلَيْهِ صَحَّ بِذَلِكَ أَنَّ حُكْمَ مُعَادَلَةِ الصَّوْمِ الطَّعَامَ فِي قَتْلَ الصَّيْدِ مُخَالِفٌ حُكْمَ مُعَادَلَتِهِ إِيَّاهُ فِي كَفَّارَةِ الْحَلْقِ، إِذَا كَانَ غَيْرَ جَائِزٍ، وَدَاخِلٌ عَلَى آخَرِ قِيَاسًا، وَإِنَّمَا يَجُوزُ أَنْ يُقَاسَ الْفَرْعُ عَلَى الْأَصْلِ، وَسَوَاءٌ قَالَ قَائِلٌ: هَلَّا رَدَدْتَ حُكْمَ الصَّوْمِ فِي كَفَّارَةِ قَتْلِ الصَّيْدِ عَلَى حُكْمِهِ فِي حَلْقِ الْأَذَى فِيمَا يَعْدِلُ بِهِ مِنَ الطَّعَامِ، وَآخَرُ قَالَ: هَلَّا رَدَدْتَ حُكْمَ الصَّوْمِ فِي الْحَلْقِ عَلَى حُكْمِهِ فِي كَفَّارَةِ قَتْلِ الصَّيْدِ فِيمَا يَعْدِلُ بِهِ مِنَ الطَّعَامِ، فَتُوجِبُ عَلَيْهِ مَكَانَ كُلِّ مُدٍّ، أَوْ مَكَانَ كُلِّ نِصْفِ صَاعٍ، صَوْمَ يَوْمٍ.

وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى قَبْلُ أَنَّ الْعَدْلَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ بِالْفَتْحِ، وَهُوَ قَدْرُ الشَّيْءِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ، وَأَنَّ الْعِدْلَ هُوَ قَدْرُهُ مِنْ جِنْسِهِ. وَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ يَقُولُ: الْعَدْلُ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ:

عَدَلْتُ بِهَذَا عَدْلًا حَسَنًا. قَالَ: وَالْعَدْلُ أَيْضًا بِالْفَتْحِ: الْمِثْلُ، وَلَكِنَّهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَ الْعَدْلِ فِي هَذَا وَبَيْنَ عِدْلِ الْمَتَاعِ، بِأَنْ كَسَرُوا الْعَيْنَ مِنْ عِدْلِ الْمَتَاعِ، وَفَتَحُوهَا مِنْ قَوْلِهِمْ: وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ، وَقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا، كَمَا قَالُوا: امْرَأَةٌ رَزَانٌ، وَحَجَرٌ رَزِينٌ.

وَقَالَ بَعْضُهُمُ: الْعَدْلُ: هُوَ الْقِسْطُ فِي الْحَقِّ، وَالْعِدْلُ بِالْكَسْرُ: الْمِثْلُ، وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ بِشَوَاهِدَ فِيمَا مَضَى.

وَأَمَّا نَصْبُ الصِّيَامِ فِإِنَّهُ عَلَى التَّفْسِيرِ كَمَا يُقَالُ عِنْدِي مِلْءُ زِقٍّ سَمْنًا، وَقَدْرُ رِطْلٍ عَسَلًا.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت