فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 136459 من 466147

يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: أَوْجَبْتُ عَلَى قَاتِلِ الصَّيْدِ مُحْرِمًا مَا أَوْجَبْتُ مِنَ الْحَقِّ أَوِ الْكَفَّارَةِ الَّذِي ذَكَرْتُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، كَيْ يَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ وَعَذَابِهِ، يَعْنِي بِـ أَمْرِهِ: ذَنْبَهُ وَفِعْلَهُ الَّذِي فَعَلَهُ مِنْ قَتْلِهِ مَا نَهَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ قَتْلِهِ فِي حَالِ إِحْرَامِهِ، يَقُولُ: فَأَلْزَمْتُهُ الْكَفَّارَةَ الَّتِي أَلْزَمْتُهُ إِيَّاهَا، لِأُذِيقَهُ عُقُوبَةَ ذَنْبِهِ بِإِلْزَامِهِ الْغَرَامَةَ وَالْعَمَلَ بِبَدَنِهِ مِمَّا يُتْعِبُهُ وَيَشُقُّ عَلَيْهِ. وَأَصْلُ الْوَبَالِ: الشِّدَّةُ فِي الْمَكْرُوهِ. وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ: فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا، وَقَدْ بَيَّنَ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ أَنَّ الْكَفَّارَاتِ اللَّازِمَةَ الْأَمْوَالِ وَالْأَبْدَانِ عُقُوبَاتٌ مِنْهُ لِخَلْقِهِ، وَإِنْ كَانَتْ تَمْحِيصًا لَهُمْ، وَكَفَّارَةً لِذُنُوبِهِمُ الَّتِي كَفَّرُوهَا بِهَا

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ}

يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ وَبِرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَفَا اللَّهُ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ عَمَّا سَلَفَ مِنْكُمْ فِي جَاهِلِيَّتِكُمْ مِنْ إِصَابَتِكُمُ الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَقَتْلِكُمُوهُ، فَلَا

يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَانَ مِنْكُمْ فِي ذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِهِ إِيَّاهُ عَلَيْكُمْ، وَلَا يُلْزِمُكُمْ لَهُ كَفَّارَهً فِي مَالٍ وَلَا نَفْسٍ، وَلَكِنْ مَنْ عَادَ مِنْكُمْ لِقَتْلِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ بَعْدَ تَحْرِيمِهِ بِالْمَعْنَى الَّذِي يَقْتُلُهُ فِي حَالِ كُفْرِهِ وَقَبْلَ تَحْرِيمِهِ عَلَيْهِ مِنِ اسْتِحْلَالِهِ قَتْلَهُ، فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي مَعْنَاهُ: مَنْ عَادَ لِقَتْلِهِ بَعْدَ تَحْرِيمِهِ فِي الْإِسْلَامِ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ فِي الْآخِرَةِ، فَأَمَّا فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ عَلَيْهِ مِنَ الْجَزَاءِ وَالْكَفَّارَةِ فِيهَا مَا بَيَّنْتُ.

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ نَحْوَ الَّذِي قُلْنَا فِيهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت