فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 140114 من 466147

ثم أخبر عن حظ اليهود والنصارى من الدنيا إذا نسوا حظهم من المولى بقوله تعالى: {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} [المائدة: 17] ، إلى قوله: {وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ} [المائدة: 18] ، والإشارة فيهما أن الله تعالى أظهر ظلومية الإنسان وجهوليته عند الخذلان وعدم العناية حتى كفر بقول: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} ولم يتفكر أن من اشتمل عليه أرحام الصلوات متى يفارقه نقص الخلقة وضعف البشرية ومن لاحت عليه شواهد التغير أنى يليق به نعت الألوهية فقال تعالى: {قُلْ} [المائدة: 17] ، في جواب هؤلاء المغرورين الممكورين {فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً} [المائدة: 17] ، يعني: أن الإله هو الذي يملك التصرف في الأشياء كلها ولا يملك أحد على التصرف فيه بشيء ما، فمن يملك من الله شيئاً بالدفع والمنع {إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً} [المائدة: 17] ، قهراً منه بشؤم قولكم: إن الله هو المسيح ابن مريم: {وَللَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا} [المائدة: 17] ، يعني: يستحق الألوهية من له ملك السماوات والأرض وملك التصرف فيهما وتصرف لأحد فيه فيمنعه عن التصرف فيهما {يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ} [المائدة: 17] ، لما يشاء متى يشاء كيف يشاء: {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [المائدة: 17] ، يعني: الإله من يكون بهذه الصفة.

{وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى} [المائدة: 18] ، من غاية خذلانهم وجهلهم وطغيانهم {نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ} [المائدة: 18] ، أي: رسلنا أبناء الله يدل عليه وقله تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ} [التوبة: 30] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت