فهرس الكتاب
ومنه أنَّ الملائِكةَ أتتْ إبراهيم في صورة الضِّيفان وكذلك أتتْ لوطاً، فلذلك قيل: (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا) .
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ) .
يقال لبَست الأمْرَ عَلَى القوم ألْبِسه إِذا شَبَّهتُه عَلَيهِم، وأشكَلْتُه عليهم.
وكانوا هم يَلْبِسونَ عَلَى ضَعَفَتِهِمْ في أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيقولون: إِنما هذا بشر مثلكم فقال (ولو أنزلنا ملكاً) فرأوا هُمُ المَلَكَ رَجُلًا لكان يَلْحَقُهُمْ فيه من اللبس مثل ما لحق ضعفتهم منهم.
وقوله: (وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ(10)
الحَيْقُ في اللغَةِ ما يشتمل على الإِنسان من مكروه فَعَلَهُ.
ومنه قوله عزَّ وجلَّ: (وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ) ، أي لا تَرجع عاقبةُ
مَكْرُوهِهِ إِلَّا عليهم.
ْوقوله عزَّ وجلَّ: (قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ(12)
اللَّه عزَّ وجلَّ تفضل على العباد بأن أمهَلَهُم عِنْدَ كفرهم وَإِقْدَامِهم على
كبائِر مَا نَهاهُم عَنْه بأن أنْظَرهُم وَعَمًرهم وَفَسَح لَهُم ليَتوبُوا، فذلك كَتْبُه الرحمةَ
على نفسه، فأما (لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) فهو احتجاج على المشركين
الذين دفعوا البعث، فقال عزَّ وجاق: (لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)
أي: إِلى اليوم الذي أنكرتموه، كما تقول قد جمعت هُؤلاءِ إِلى هُؤلاءِ، أي ضممت بينهم في الجَمع.
وقوله: (الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ) .
ذكر الأخفش أن"الذين"بدل من الكاف والميم.