نزلت هذه الآية في الكفرة المذكورين أعلاه وهي عامة في كل من يتباعد عن الحق وينهى من يتقرب منه ، أما ما روي أن رءوس الكفر قالوا لأبي طالب بعد أن تذاكروا معه بشأن محمد وتعديه على آلهتهم خذ شابا من أصبحنا وجها وادفع إلينا محمدا نقتله ، وانه قال لهم ما أنصفتموني أدفع إليكم ابني لتقتلوه وأربي لكم ابنكم ، وانه كان من جملتهم وكان ينهاهم عن أذاه ويتباعد عن الإيمان به ، فلا
يصح أن يكون سببا للنزول ، لأن أبا طالب توفى نصف شوال السنة العاشرة من البعثة كما أشرنا إليه في الآية 56 من القصص المارة في ج 1 أي قبل نزول هذه الآية بكثير ، وكذلك ما روي أن حضرة الرسول دعاه إلى الإيمان فقال لو لا أن تعيرني قريش لأفررت بها عينك ، ولكن أذب عنك ، وقال في ذلك أبياتا منها:
واللّه لن يصلوا إليك بجمعهم حتى أوسد في التراب دفينا
فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة وابشر بذاك وقر منه عيونا
ودعوتني وعرفت أنك ناصحي ولقد صدقت وكنت ثم أمينا