وبناء عليه يكون المعنى: أن الله جل ذكره وصف صدر الكافر بشدة الضيق عن وصول الموعظة إليه، ودخول الإيمان فيه، فشبه في امتناع وصول المواعظ إليه بالحرجة، وهى الشجرة التى لا يوصل إليها لرعى، ولا لغيره.
قال الراغب في مادة «حرج» : أصل الحرج والحراج مجتمع الشيء، وتصور منه ضيق ما بينهما، فقيل للضيق حرج، وللإثم حرج اهـ.
جاء في التاج: «الحرج» بفتح الراء: المكان الضيق. وقال «الزجاج» إبراهيم بن السرى» ت 311 هـ:
الحرج بفتح الراء: أضيق الضيق اهـ وقيل: «الحرج» بفتح الراء:
الموضع الكثير الشجر، الذى لا تصل إليه الراعية، وبه فسر «ابن عباس» رضى الله عنهما قوله عز وجل: يجعل صدره ضيقا حرجا قال:
وكذلك الكافر الذى لا تصل إليه الحكمة.
ويقال: «حرج صدره» بفتح راء «حرج» «يحرج» «حرجا» بفتح الراء: ضاق فلم ينشرح لخير، فهو «حرج، حرج» بكسر الراء، وفتحها، فمن قال «حرج» بكسر الراء ثنى، وجمع، ومن قال «حرج» بفتح الراء أفرد، لأنه مصدر.
وقال الزجاج: من قال: رجل حرج الصدر بكسر راء «حرح» فمعناه ذو حرج في صدره، ومن قال «حرج الصدر» بفتح الراء، جعله فاعلا. اهـ.
ومن المجاز «الحرج» بفتح الراء، وبكسرها: الإثم والحرام.
* «يصعد» من قوله تعالى: {ومن يرد أن يضله يجعل له صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء} الأنعام / 125.
قرأ «ابن كثير» «يصعد» بإسكان الصاد، وتخفيف العين بلا ألف، على أنه مضارع «صعد» بمعنى ارتفع، شبه الله عز وجل الكافر في نفوره عن الإيمان، وثقله عليه بمنزلة من تكلف ما لا يطيقه، كما أن صعود السماء لا يطاق.
وقرأ «شعبة» «يصّاعد» بتشديد الصاد، وألف بعدها وتخفيف العين على أنه مضارع «تصاعد» وأصله «يتصاعد» أى يتعاطى الصعود،