وقوله: وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم [الطور/ 44] .
وقراءة عاصم . وحمزة ، والكسائي: كل شيء قبلا ، يحتمل ثلاثة أضرب:
يجوز أن يكون قبلا جمع قبيل ، الذي يعني به الكفيل ، ويجوز أن يكون جمع قبيل الذي يعني به الصنف ، كما فسّره أبو عبيدة ، ويجوز أن يكون قبلا بمعنى قبل ، كما فسّره أبو زيد . فليس بالسهل أن يحمل على القبيل الذي هو الكفيل لأنهم إذا لم يؤمنوا مع إنزال الملائكة إليهم ، وأن يكلّمهم الموتى ، مع أن ذلك «1» مما يبهر ظهوره ، ويضطرّ مشاهدته ، فأن لا يؤمنوا بالكفالة التي هي قول لا يبهر ولا يضطرّ ، ويجوز أن لا يصدّق ، أجدر .
فإن قلت: إن موضع الآية الباهرة في قول من حمل قبلا على أنه جمع قبيل الذي هو الكفيل ، هو حشر كلّ شيء . وفي الأشياء المحشورة ما ينطق وما لا ينطق ، فإذا نطق بالكفالة من لا «2» ينطق ، كان ذلك موضع بهر الآية فهو قول .
وأمّا إذا حملت قوله: قبلا على أنّه جمع القبيل الذي هو الصنف ، كما قال أبو عبيدة ، فإنّ موضع إبانة الآية حشر جميع الأشياء جنسا جنسا ، وجميع الأشياء ليس في العرف أن تجتمع
(1) في (ط) : ذاك .
(2) في (ط) : ما لا ينطق .