لو كان ذلك من القضاء لبثت في الفعل الياء علامة للرفع. واستدل على أنها بالصاد بقوله تعالى: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ وبقوله: (فَاقْصُصِ الْقَصَصَ يريد به، القرآن فكذلك(الحق) يريد به القرآن. فأما احتجاجه بحذف الياء فلا وجه له، لأنه قد حذف من السّواد ياءات وواوات هنّ علامات الرفع لالتقاء الساكنين لأنهن لما ذهبن لفظا سقطن خطّا.
قوله تعالى: (وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ) . يقرأ بالرفع، والنصب. فالحجة لمن رفع:
أنه جعل الفعل للسبيل فرفعها بالحديث عنها. ومن نصب جعل الخطاب بالفعل للنبي صلى الله عليه وسلم، وكان اسمه مستترا في الفعل، ونصب السّبيل بتعدّي الفعل إليها.
قوله تعالى: (تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً) . يقرأ بضم الخاء وكسرها. وهما لغتان فصيحتان.
قوله تعالى: (قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ، قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ يقرءان بالتشديد والتخفيف.
فالحجة لمن شدّد: أنه أخذه من نجى ينجّي وهو علامة لتكرير الفعل، ومداومته. والحجة لمن خفف: أنه أخذه من أنجى ينجي. فأما من شدد الثانية وخفف الأولى فإنه أتى باللغتين ليعلم أن القراءة بكلتيهما صواب.
قوله تعالى: (لَئِنْ أَنْجَيْتَنا) . يقرأ بالياء والتاء، وبالألف مكان الياء). فالحجة لمن
قرأ بالتاء: أنه أتى بدليل الخطاب سائلا لله عز وجل، ضارعا إليه. والحجة لمن قرأ بالألف:
أنه أخبر عن الله عز وجل على طريق الغيبة، لأنه عز وجل غائب عن الأبصار وإن كان شاهدا للجهر والأسرار.
قوله تعالى: (وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ) . يقرأ بتشديد السين وتخفيفها. فالحجة لمن شدد: أنه فرق بين نسي الرجل، ونسّاه غيره. واستدل بقوله عليه السلام: (إنّما أنسى لأسنّ لكم) فشدد، لأن غيره نسّاه. والحجة لمن خفف أنه قال: هما لغتان تستعمل إحداهما مكان الأخرى. واستدل بقوله تعالى: (نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ) . يريد (والله أعلم) تركوا الله من الطاعة، فتركهم من الثواب، لأن أصل النسيان: الترك وقيل في قوله تعالى:
وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ يريد إذا عصيت.
قوله تعالى: (كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ) . يقرأ بالتاء، والألف. وقد ذكرت علة ذلك في قوله تعالى: (فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ) . ومعنى استهوته: زيّنت له هواه بالوسوسة والغلبة.