ولقمان والزّمر).
قوله تعالى: (أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ) . يقرأ بالتشديد والتخفيف. وقد ذكرت علته آنفا. والمعنى: أفمن كان ميتا بالكفر فأحييناه بالإيمان؟!.
قوله تعالى: (ضَيِّقاً حَرَجاً) . يقرأ بتشديد الياء وتخفيفها، وفتح الراء وكسرها.
فالحجة لمن شدد: أنه أكّد الضيق. ودليله قوله تعالى: (مَكاناً ضَيِّقاً فكأنه ضيق بعد ضيق. والحجة لمن خفّف: أنه استثقل الكسرة على الياء مع التشديد فخفف وأسكن كما قالوا هيّن وهين. والحجة لمن فتح الراء: أنه أراد المصدر، ولمن كسرها: أنه أراد الاسم. ومعناهما(الضيّق) .
فإن قيل: فما وجه إعادته؟ فقل في ذلك وجوه: أولها: أنه أعاده لاختلاف اللفظين.
والثاني: أنه أعاده تأكيدا والثالث: أن الحرج: الشك فكأنه قال: ضيّقا شاكّا.
قوله تعالى: (كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ) . يقرأ بالتشديد، والتخفيف، وإثبات الألف.
فالحجة لمن شدد: أنه أراد: يتصعّد، فأسكن التاء، وأدغمها في الصاد تخفيفا، فشدّد لذلك. وكذلك الحجة في إثبات الألف مع التشديد. والحجة لمن خفّف: أنه أخذه من قولهم: صعد يصعد. وذلك كلّه، إن كان لفظه من الارتقاء، فالمراد به: المشقة والتكلّف. من قولهم: عقبة صعود: إذا كانت لا ترتقى إلا بمشقّة. والمعنى: أن الكافر لو قدر لضيق صدره أن يرتقي في السماء لفعل.
قوله تعالى: (اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ) . يقرأ بالإفراد، والجمع. فالحجة لمن أفرد:
أنه أراد: على تمكينكم وأمركم وحالكم. ومنه قولهم: لفلان عندي مكان، ومكانة.
أي: تمكّن محبّة. وقيل وزنها مفعلة من (الكون) فالميم فيها زائدة، والألف منقلبة من واو. وقيل: وزنه: فعال مثل (ذهاب) من (المكنة) ، ودليل ذلك جمعه: (أمكنة) على وزن «أفعلة» ، فالميم هاهنا أصل، والألف زائدة. والحجة لمن قرأه بالجمع: أنه جعل لكل واحد منهم مكانة يعمل عليها، فجمع على هذا المعنى. ويحتمل أن يكون أراد بالجمع الواحد، كقوله تعالى: (يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ، والمخاطب بذلك محمد عليه السلام.
فإن قيل: فكيف أمرهم النبي صلى الله عليه وسلّم أن يثبتوا على عمل الكفر، وقد دعاهم إلى الإيمان؟ فقل: إنّ هذا أمر: معناه التهديد، والوعيد، كقوله: (اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ توعّدا لهم بذلك.
قوله تعالى: (مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ) . يقرأ بالياء والتاء. وقد تقدّم القول في علله قبل.