قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أي جمع هذا الذي سيهُزم ويولون الدبر ونحن لا نستطيع حماية أنفسنا؟ فلما جاء يوم بدر ورأى مصارع القوم كما قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم بلاغاً عن الله قال عمر بن الخطاب: صدق الله ، لقد هُزم الجمع وولَّوْا الدبر . ونجد كل قضية قرآنية محفوظة ومسجلة في السطور ، يحفظها الله حتى لا يكون للناس على الله حجة ؛ لأنه سبحانه القائل: {لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} [الأنعام: 67] .
فلو لم يكن الواقع يؤيد أن لكل نبأ مستقراً ، ولكن حدث ميلاداً زماناً ومكاناً ، فماذا يظن الناس الذين يستقبلون القرآن؟ لذلك أتى الحق بكل قضية قرآنية ومعها دليلها ، وأعطى الحق بعضاً من الحقائق الموثقة بالأحداث زماناً ومكاناً ليتأكد قوله الحق: {لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} [الأنعام: 67] .
وقد علمت الدنيا وانتصر الإسلام . لقد شاء الحق أن يربي حامل الدعوة الأول - عليه الصلاة والسلام - ويعلم معه صحابته رضوان الله عليهم ، يعلمهم منطقاً ليسايروا به أحداث الكون .
ونعلم أن الحق سبحانه وتعالى كان يُنزل الرسل بالأديان على فترات ، وعندما يعُم الفساد في الأرض ينزل الحق منهجه على رسول ليهدي الناس إلى الصراط المستقيم ؛ لأن الحق سبحانه وتعالى جعل في كل نفس بشرية تعادلاً ذاتياً ، فإذا اشتهى الإنسان شهوة يحرمها الدين ، وقضى الإنسان هذه الشهوة ، وهدأت شرّة وحدّة المعصية في نفسه ، فالإنسان يؤنب نفسه ويوبخها . ولكن النفس قد تستمرئ الشهوات ، وينعدم الوازع الذي يردع الإنسان .
وإذا انعدم الوازع في فرد واحد فلن ينعدم في المجتمع ، ونجد من الناس من يحمل المجتمع على المعروف ، ويوجه صاحب النفس التي استمرأت المعصية إلى التوبة والخير . أما إذا عم الفساد في الفرد وفي المجتمع فماذا يكون الموقف؟