وَكَذَّبَ بِهِ بالقرآن. وَهُوَ الْحَقُّ الصدق. بِوَكِيلٍ هو الذي توكل أو تفوض إليه الأمور، والمراد: لست مفوضا في شأنكم، فأجازيكم، إنما أنا منذر، وأمركم إلى الله. نَبَإٍ خبر. مُسْتَقَرٌّ وقت يقع فيه ويستقر، ومنه عذابكم. وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ تهديد لهم.
سبب النزول:
أخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم قال: لما نزلت قُلْ: هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً .. الآية، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيوف» قالوا: ونحن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فقال بعض الناس: لا يكون هذا أبدا: أن يقتل بعضنا بعضا، ونحن مسلمون، فنزلت: انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ، وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ، وَهُوَ الْحَقُّ، قُلْ: لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ. لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ، وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ.
وروى أحمد والترمذي عن سعد بن أبي وقاص قال: سئل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن هذه الآية: قُلْ: هُوَ الْقادِرُ إلخ، فقال: «أما إنها كائنة ولم يأت تأويلها بعد» .
المناسبة:
بعد أن بيّن سبحانه أنه القادر على إنجاء المشركين وغيرهم من المخاوف والأهوال، بيّن كونه تعالى قادرا على إيصال العذاب إليهم من طرق مختلفة، ليعتبروا ويتعظوا، وهو نوع آخر من دلائل التوحيد، ممزوج بنوع من التخويف.
التفسير والبيان:
قل أيها الرسول لهؤلاء المشركين المعاندين: الله هو القادر على إنزال العذاب عليكم بألوان مختلفة، تارة من فوقكم كالرجم بالحجارة كما حدث لقوم لوط
وأصحاب الفيل، والصيحة وهي الصوت الشديد المهلك، كما حدث لثمود وهم أصحاب الحجر (واد بين المدينة والشام) ، والطوفان كما حدث لقوم نوح، وتارة من تحتكم كالزلزال والبركان والخسف المعهود فيما سبق كما حدث لقارون، وتارة أن يخلط عليكم أمركم ويجعلكم فرقا مختلفين على أهواء شتى، كل فرقة منكم مشايعة لإمام. ومعنى خلطهم: أن ينشب القتال بينهم، فيختلطوا ويشتبكوا في ملاحم القتال. وعن ابن عباس: أن المراد بمن فوقكم أي من أمرائكم، ومن تحت أرجلكم، أي عبيدكم وسفلتكم.