في بدن ابن آدم ويخالطه إذ لو أمكنه ذلك لذكره في باب المبالغة؛ وحديث"إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم"من باب التمثيل.
وقد يجاب بأن التمثيل اقتضى عدم الذكر فتدبر.
{وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكرين} أي مطيعين، وإنما قال ذلك ظناً كما روي عن الحسن.
وأبي مسلم لقوله تعالى: {وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ} [سبأ: 2] لما رأى أن للنفس تسع عشرة قوة الحواس الظاهرة والباطنة والشهوة والغضب والقوى السبع النباتية الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة والغاذية والنامية والمولدة وإنها بأسرها تدعو النفس إلى عالم الجسم وأن ليس هناك ما يدعو إلى عالم الأرواح إلا قوة واحدة وهي العقل وما يصنع واحد مع متعدد":"
أرى ألف بأن لا يقوم بهادم ... فكيف ببان خلفه ألف هادم""
وعن الجبائي أنه سمع ذلك من الملائكة فقاله على سبيل القطع، وقيل: إنه رآه قبل في اللوح المحفوظ.
ووجد إما بمعنى صادف فينصب مفعولاً واحداً وهو {أَكْثَرُهُمْ} وشاكرين حال، وإما بمعنى علم فينصب مفعولين ثانيهما {شاكرين} والجملة إما معطوفة على المقسم عليه وإما مستأنفة، وإنما لم يفرعها على ما تقدم لأن مضمونها بمقتضى الجبلة أيضاً لا بمجرد إغوائه، ووجه التعبير بالأكثر ظاهر. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 8 صـ}