«إن الشيطان قعد لابن آدم بطرقه، فقعد له بطريق الإسلام فقال: أتسلم وتذر دينك ودين آبائك قال: فعصاه وأسلم» قال: «وقعد له بطريق الهجرة فقال: أتهاجر وتدع أرضك وسماءك. وإنما المهاجر كمثل الفرس في الطول (أي الحبل) ، فعصاه وهاجر، ثم قعد له بطريق الجهاد؛ وهو جهاد النفس والمال فقال: تقاتل فتقتل فتنكح المرأة ويقسم المال؟ قال: فعصاه وجاهد» قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. «فمن فعل ذلك منهم
فمات كان حقا على الله أن يدخله الجنة، وإن غرق كان حقا على الله أن يدخله الجنة، أو وقصته دابة كان حقا على الله أن يدخله الجنة».
5 -لما كان الشيطان قد أقسم أن يتسلط على الإنسان من جهاته كلها، فقد ورد في الأحاديث الاستعاذة من تسلط الشيطان على الإنسان من جهاته كلها فقد روى البزار بإسناد حسن عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو: «اللهم إني أسالك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلى ومالي: اللهم استر عوراتي، وآمن روعاتي، واحفظني من بين يدي ومن خلفي، وعن يميني وعن شمالي، ومن فوقي، وأعوذ بك اللهم أن أغتال من تحتي» . وروى الإمام أحمد وغيره بإسناد صححه الحاكم عن عبد الله ابن عمر قال: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدع هؤلاء الدعوات حين يصبح وحين يمسي «اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم
احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي». قال وكيع:
من تحتي يعني الخسف.
6 -قال ابن كثير: وقد ذكر المفسرون الأماكن التي هبط فيها كل منهم، ويرجع حاصل تلك الأخبار إلى الإسرائيليات، والله أعلم بصحتها. ولو كان في تعيين تلك البقاع فائدة تعود على المكلفين في أمر دينهم أو دنياهم لذكرها الله تعالى في كتابه، أو رسوله صلى الله عليه وسلم.