والجمهور على أن"مِنْ"هنا للتبعيض: أي ما من الأنباء فيه موعظة واعتبار. وأجاز العكبري أن تكون لتعليق ما بعدها بـ"نَقُصُّ"، أي: أن القص مبدوء به من أنبائها، وهو الظاهر من إحالته في الإعراب إلى آيتي سورتي البقرة وآل عمران.
وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ:
الواو: استئنافيَّة، تمامًا لحكاية أحوالهم. واللام: في جواب القسم.
قَدْ جَاءَتْهُمْ: حرف تحقيق. جَاءَتْهُمْ: فعل ماض مبني على الفتح. والتاء: للتأنيث. والهاء: في محل نصب مفعول مقدّم وجوبًا.
رُسُلُهُم: فاعل مرفوع، والهاء: في محل جر بالإضافة.
بِالْبَيِّنَاتِ: الباء: جارّة. الْبَيِّنَاتِ: مجرور بالباء، وفيه قولان:
1 -أن يكون متعلقًا بـ"جَاءَ".
2 -أن يكون متعلقًا بمحذوف حال، أي ملتبسين بالبينات.
* وجملة:"وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ. . ."استئنافيَّة لا محل لها من الإعراب.
فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا:
الفاء: عاطفة لترتيب حالتهم على مجيء الرسل بالبينات؛ لأن استمرارهم على الكفر بعد ظهور البينات هو في حكم فعل جديد.
كَانُوا: فعل ماض ناسخ مبني على الضم. وواو الجماعة: في محل رفع اسم (كان) .
لِيُؤْمِنُوا: فيها وجهان:
1 -اللام: للنفي، وهي لام الجحود. يُؤْمِنُوا: فعل مضارع منصوب بـ (أن) مضمرة وجوبًا، وعلامة نصبه حذف النون. وواو الجماعة: في محل رفع فاعل.
-والمصدر المؤول في محل جر باللام، وهو متعلّق بخبر (كان) المحذوف. وهو قول البصريين.
2 -اللام: زائدة للتوكيد، وهي الناصبة للفعل. يُؤْمِنُوا: منصوب باللام.
-والمصدر المؤول في محل نصب خبر (كان) . وهو قول الكوفيين.
وقد سبق التفصيل في إعراب الآية/ 143 من سورة البقرة.
وهذا التركيب أبلغ في النفي؛ لأنه عند البصريين نفي للإرادة، وهو أبلغ من نفي الفعل، ولأن اللام عند الكوفيين للتوكيد، والكلام بالتوكيد أبلغ.
بِمَا كَذَّبُوا: فيه ما يأتي:
1 -الباء: جازة لتعليق ما بعدها بالفعل"يُؤْمِنُوا".
مَا: موصول اسمي في محل جرّ بالباء.
كذبوا: فعل ماض مبني على الضم، وواو الجماعة: في محل رفع فاعل.
* وجملة:"كَذَّبُوا"صلة"مَا"لا محل لها من الإعراب.