فهرس الكتاب
قال البيضاوي في تفسير قوله تعالى:"وَإِنَّكُمْ لَمِنَ المُقَرَّبِينَ"هو عطف على ما سدّ مسدّه"نَعَمْ"، وزيادة على الجواب لتحريضهم"."
وعلَّق الشهاب على قوله هذا، فقال:"هذا هو عطف التلقين، وقد عُرف من هذا تحقيقه بأنه عطف على مقدّر هو عين الكلام السابق قبله، فمن قال إنه عطف عليه أراد هذا؛ لأنه لما كان عَيْنَهُ جُعِل هو المعطوفَ عليه، ومن إعادته على وجه القبول أفاد تحقيق ما قبله وتقريره للقطع به، فإعادته بحرف الجواب أفصح وأوضح فاحفظه فإنهم لم ينبهوا عليه هنا".
{قَالُوا يَامُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ (115) }
قَالُوا يَامُوسَى:
قَالُوا: فعل ماض مبني على الضم. وواو الجماعة: في محل رفع فاعل.
يَا: حرف نداء. مُوسَى: منادى مبني على الضم المقدّر في محل نصب.
إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ:
إِمَّا: حرف يفيد التخيير، وهو حرف عطف مجازًا.
أَنْ تُلْقِيَ: أَن: حرف مصدري ناصب. تُلْقِيَ: فعل مضارع منصوب، وعلامة نصبه فتحة ظاهرة. والفاعل مستتر وجوبًا تقديره: أنت.
وَإمَّا: الواو: عاطفة. إِمَّا: حرف تخيير. أَن: حرف مصدري ناصب.
نَكُونَ: فعل مضارع منصوب، واسمه ضمير مستتر وجوبًا تقديره: نحن.
نَحْنُ: ضمير فصل أو مؤكد للضمير المستتر.
الْمُلْقِينَ: خبر كان منصوب، وعلامة نصبه الياء. ومفعول الإلقاء في الموضعين محذوف، وهو الحبال والعصي.
وفي محل"أَن تُلْقِيَ"و"أَنْ نَكُونَ"ما يأتي:
1 -هما في محل نصب مفعول به لفعل مقدّر محذوف.
قدره أبو حيان: إفعل إما إلقاءك وإما إلقاءنا. وذهب السمين إلى وجوب تقدير فعل مناسب، نحو: اخْتَر إِمَّا كذا وإمّا كذا. وهو عند مكي وأبي البقاء:"إما أن تفعل. . ."وبه قال الكسائي والفراء وابن النحاس وابن عطية، والهمداني وغيرهم.
2 -هما في محل رفع، خبر لمبتدأ محذوف. والتقدير: أمرك إما إلقاؤك وإما إلقاؤنا، أو على معنى: هو إلقاؤك أو إلقاؤنا.
3 -هما في محل رفع، مبتدأ خبره محذوف. والتقدير: إما إلقاؤك مبدوء به، وإما إلقاؤنا مبدوء به وقد جوّز الرفع أكثر المعربين.