وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى فِي الظَّالِمِينَ: إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ (14: 42 ، 43) فَقَدْ تَرْجَمَهُ بِمَا مَعْنَاهُ الْحَرْفِيُّ: يُمْهِلُهُمُ اللهُ إِلَى يَوْمٍ يَعْطِفُونَ فِيهِ أَنْظَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ بِصُورَةٍ كَامِلَةٍ ، وَسَتَبْقَى قُلُوبُهُمْ فَارِغَةً وَأَنْظَارُهُمْ ثَابِتَةً ، وَهُمْ يُسْرِعُونَ بِعَجَلَةٍ رُفِعَتْ رُؤُوسُهُمُ اهـ . فَزَادَ عَلَى الْأَصْلِ تَوْجِيهَ النَّظَرِ إِلَى السَّمَاءِ وَقَوْلَهُ:"بِصُورَةٍ كَامِلَةٍ"أَرَادَ بِهِ تَفْسِيرَ شُخُوصِ الْبَصَرِ ، وَهُوَ لَا يُؤَدِّي مَعْنَاهُ وَلَا يُصَوِّرُ ذَلِكَ الْوَصْفَ الْبَلِيغَ الْمُؤْثَرَ لِلْأَبْصَارِ الشَّاخِصَةِ ، وَالرُّءُوسِ الْمُقْنِعَةِ ، وَالْأَعْنَاقِ الْمُهْطِعَةِ ، بَلْ لَمْ يَذْكُرِ الرُّؤُوسَ وَالْأَعْنَاقَ أَلْبَتَّةَ . وَإِذَا كَانَ بِهَذِهِ الدِّرْكَةِ مِنَ الْعَجْزِ مَعَ اسْتِعَانَتِهِ بِالْأَلْفَاظِ الْعَرَبِيَّةِ ، فَكَيْفَ تَكُونُ تَرْجَمَتُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ تَعَالَى إِذَا حَاوَلُوا أَنْ تَكُونَ تُرْكِيَّةً خَالِصَةً خَالِيَةً مِنَ الْأَلْفَاظِ الْعَرَبِيَّةِ كَمَا يَطْلُبُ غُلَاةُ غُوَاتِهِمْ ؟ ! .