فهرس الكتاب
ومن قرأ بفتح الدال فمعناه: بألفٍ أردف الله المسلمين بهم وأمدهم بهم، وهو قول مجاهد, قال: الإرداف: إمداد المسلمين بهم، واختار أبو عبيد هذه القراءة، وروي عن الفراء وأبي عبيدة قالا: من فتح الدال أراد: جيء بهم بعدهم وأمدوا بهم، فهم ممدون بهم، وتفسير ابن عباس يدل على القراءتين لأنه قال: مع كل ملك ملك , وهذا يحتمل الوجهين؛ لأنك إن كسرت كان معناه: متتابعين، وإن فتحت كان المعني: أنهم جعلوا كذلك، قال أبو علي: من كسر الدال احتمل وجهين أحدهما: أن يكونوا مردفين مثلهم، كما تقولي: أردفت زيدًا دابتي، فيكون المفعول الثاني محذوفًا من الآية، وحذف المفعول كثير.
ويقوي هذا الوجه الذي ذكره أبو علي ما قال عطاء، عن ابن عباس في هذه الآية، قال: يريد ألفًا بعد ألف.
قال: والوجه الآخر في (مردفين) أن يكونوا جاءوا بعد المسلمين، قال الأخفش: تقول العرب: بنو فلان يردفوننا، أي: يجيئون بعدنا، وقال أبو عبيدة: (مردفين) جاءوا بعد، وردفني وأردفني واحد، قال أبو علي: وهذا الوجه كأنه أبين لقوله: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ} الآية، فقوله (مردفين) جائين بعد لاستغاثتكم ربكم وإمداده إياكم، ومن فتح الدال فهم مردَفون، على: أردفوا الناس أي: أُنزلوا بعدهم.