قُلْنَا: أَمَّا كَشْفُ مَصَارِعِ الْقَوْمِ لَهُ فَالظَّاهِرُ الْمُتَعَيَّنُ أَنَّهُ كَانَ عَقِبَ دُعَائِهِ وَاسْتِغَاثَتِهِ رَبَّهُ ، وَلِذَلِكَ تَمَثَّلَ بَعْدَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْقَمَرِ: سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (54: 45) وَزَالَ خَوْفُهُ وَصَارَ يُعَيِّنُ أَمْكِنَةَ تِلْكَ الْمَصَارِعِ . وَأَمَّا الْوَعْدُ فَسَيَأْتِي فِيهِ أَنَّهُ كَانَ فِي زَمَنِ الِاسْتِغَاثَةِ وَالِاسْتِجَابَةِ ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فَأَمْثَلُ مَا يُقَالُ فِيهِ وَأَقْوَاهُ ، مَا قَالَهُ الْعُلَمَاءُ فِي كَثِيرٍ مِنْ وُعُودِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الْمُطْلَقَةِ بِالْجَزَاءِ عَلَى بَعْضِ الْأَعْمَالِ بِأَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ النُّصُوصُ الْأُخْرَى مِنَ الْإِيمَانِ الصَّحِيحِ وَاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ ، وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْوَعْدَ الْمُطْلَقَ بِالنَّصْرِ لِلرُّسُلِ وَالْمُؤْمِنِينَ فِي عِدَّةِ آيَاتٍ مُقَيَّدٌ بِمَا اشْتُرِطَ لَهُ فِي آيَاتٍ أُخْرَى ، مِثَالُ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ غَافِرٍ"الْمُؤْمِنِ"الْمَكِّيَّةِ: إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (40: 51) وَقَوْلُهُ فِي سُورَةِ الرُّومِ الْمَكِّيَّةِ أَيْضًا: وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (30: 47) وَمِثَالُ الثَّانِي قَوْلُهُ تَعَالَى