فِيهِ ، وَحِينَئِذٍ يَرْتَفِعُ الْإِشْكَالُ الَّذِي أَجَبْنَا عَنْهُ آنِفًا مِنْ أَصْلِهِ ، وَظَاهِرُ الرِّوَايَاتِ وَكَلَامُ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ الِاسْتِغَاثَةَ وَقَعَتْ بَعْدَ الْوَعْدِ ، وَقَدْ وَجَّهُوا ذَلِكَ بِمَا لَيْسَ مِنْ مَوْضُوعِنَا بَيَانُهُ مَعَ الْقَطْعِ بِأَنَّهُ عَرَبِيٌّ فَصِيحٌ ، وَقِيلَ: إِنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ أَوْ بِمَحْذُوفٍ عُلِمَ مِنَ السِّيَاقِ ، وَمِنْ نَظَائِرِهِ فِي آيَاتٍ أُخْرَى تَقْدِيرُهُ"اذْكُرْ"أَوِ"اذْكُرُوا"إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ . وَالِاسْتِغَاثَةُ طَلَبُ الْغَوْثِ وَالْإِنْقَاذِ مِنَ الْهَلَكَةِ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ هُوَ فِي قِرَاءَةِ الْجُمْهُورِ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيْ بِأَنِّي مُمِدُّكُمْ ، وَقَرَأَهَا أَبُو عَمْرٍو بِكَسْرِهَا أَيْ قَائِلًا"إِنِّي مُمِدُّكُمْ"أَيْ نَاصِرُكُمْ وَمُغِيثُكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ قَرَأَ الْجُمْهُورُ مُرْدِفِينَ بِكَسْرِ الدَّالِّ مِنْ أَرْدَفَهُ إِذَا أَرْكَبَهُ وَرَاءَهُ ، وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِي يَرْكَبُ وَرَاءَ غَيْرِهِ يَرْكَبُ عَلَى رِدْفِ الدَّابَّةِ غَالِبًا ، وَقَرَأَهَا نَافِعٌ وَيَعْقُوبُ بِفَتْحِهَا ، وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا احْتِمَالَاتٌ لَا يَخْتَلِفُ بِهَا الْمُرَادُ . أَيْ يُرْدِفُونَكُمْ أَوْ يُرْدِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَيَتْبَعُهُ ، أَوْ يُرْدِفُهُمْ وَيَتْبَعُهُمْ غَيْرُهُمْ . وَتَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ مِثْلِ
هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ، وَتَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ (7: 202) مِنَ الْأَعْرَافِ مَعْنَى الْمَدَدِ وَالْإِمْدَادِ فِي اللُّغَةِ .