لفظة"إنما"حاصرة، قالوا: هي لتحقيق المتصل ولتحقيق المنفصل،
وهو الظاهر فيها، فلا يعدل عن ذلك إلا بدليل يخرجها عنه.
يقول الله جل قوله: (إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ...) .
(إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ) .
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى".
"إنما الولاء لمن أعتق".
هذا وشبهه ممن حصرها معنى ما اجتلبت من أجله، ثم قد تأتي على غير ذلك
فلا تكون حاسرة، بل مخبرة عما اجتلبت من أجله ولا تحصره، كقولهم:"إنما"
الكريم يوسف، إنما الشجاع عنترة"هذا موجود في لسان العرب متعارف في"
كلامهم، فقول االله جل ذكره في هذه الآية:(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ
وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ)هو من هذا النوع الآخر؛ بدلالة قول رسول الله
-صلى الله عليه وسلم -:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله..."وقوله:"من شهد"
شهادتنا وذبح ذبيحتنا واستقبل قبلتنا فله ما لنا وعليه ما علينا"."
(فصل)
دخلت لفظة"إنما"هاهنا لحصر الفصيلة، وهؤلاء هم أفضل
المؤمنين إيمانًا وحالاً، واعلم أن وجوب الإيمان بوجودهم والاعتراف بفضلهم هي
درجة بعد درجة وجوب الإيمان بالأنبياء والمرسلين، صلوات الله وسلامه على
جميعهم.
قال الله - جلَّ جلالُه - وذكر أهل الكتاب وما أحدثوه في نبواتهم، وما نقضوا من ميثاق
ونكثوا من عهد، وما كذبوا من نبي وقتلوا منهم، ثم قال جل قوله:(لَكِنِ الرَّاسِخُونَ
فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ)أي: من أمتك(يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ
قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ)أي:"وبالمقيمين الصلاة"فعطف الإيمان
بالمقيمين للصلاة على الإيمان بالأنبياء والرسل، وجعل المؤمنين الراسخين في
العلم هم المؤمنون بالأنبياء والرسل إليهم، وهم المشار إليهم بالخطاب،
والمواجهون بالبشارات، والمعنيون بالإكرام، وهم رؤساء المحشر المشاؤون في