فهرس الكتاب
19 - {إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ... } الآية.
الخطاب في هذه الآية للمشركين، نزلت بعد غزوة بدر وسبب خطابهم بما جاءَ فيها، أَنهم حين أَرادوا الخروج تعلقوا بأَستار الكعبة، وقالوا: اللهم انصر أَعلى الجُنْديْن، وأَهدى الفئتين، وأَكرم الحزبين، وفي رواية أَن أَبا جهل قال حين التقى الجمعان: اللهم ربنا، ديننا القديم، ودين محمَّد الحديث، فأَى الدينين كان أَحب إليك وأَرضى عندك، فانصر أَهله اليوم.
والمعنى: إِن تطلبوا - أَيها المشركون - الفتح - أَي النصر - فقد جاءَكم النصر على خلاف ما تشتهون - حيث نصر الله رسوله ودينه - عليكم وعلى دينكم، وإِن تنتهوا عن حرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعاداته، فالانتهاء خير لكم من مواصلة حربه، فقد ذقتم بسببها القتل والأَسر والهوان، وإِن تعودوا إِلى قتاله، نعد إِلى نصره عليكم، وتمكينه من إِذلالكم، ولن تدفع عنكم جماعتكم شيئًا من الأَضرار ولو كثرت حشودكم ومقاتلوكم، وحقيقة الأَمر أَن الله مع المؤمنين بالنصر والتأْييد.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (20) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (21) } .
التفسير
20 - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ} :
بعد أَن بين الله تعالى في آخر الآية السابقة أَنه سبحانه مع المؤمنين، أَمرهم بطاعته.
والمعنى: يأَيها الذين آمنوا أَطيعوا الله ورسوله، بالعمل بما أَنزله الله إِليكم في كتابه، وبينه لكم رسوله، ولا تنصرفوا عن رسوله فيما بيَّنه لكم عن الله، وأَنتم تسمعون القرآن الناطق بالحثِّ على طاعته والثواب عليها، والزجر عن مخالفته والعقاب عليها.
21 - {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ} :