فهرس الكتاب
قال الفقيه: حدثنا أبو جعفر قال: حدثنا أبو بكر القاضي قال: حدثنا أحمد بن جرير قال: حدثنا عمرو بن عليّ قال: حدثنا عون بن عمرو القيس ، عن مصعب المكي قال أدركت زيد بن أرقم والمغيرة بن شعبة وأنس بن مالك ، يذكرون النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الغار ، أمر الله تعالى شجرة فخرجت في وجه النبي صلى الله عليه وسلم ، فسترت وجه النبي صلى الله عليه وسلم ، وإن الله تعالى بعث العنكبوت ، فنسجت ما بينهما فسترت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمر الله حمامتين وحشيتين ، فأقبلتا تزقان ، حتى وقفتا بين العنكبوت وبين الشجرة ، فأقبلت فتيان قريش من كل بطن ، معهم عصيهم وقسيهم وهراواتهم ، حتى إذا كانوا من النبي صلى الله عليه وسلم على ق نظروا ، فإذا حمامتان وحشيتان بفم الغار ، فرجعوا وقالوا: رأينا حمامتين وحشيتين بفم الغار فعرفنا أنه ليس فيه أحد.
فسمعهم النبي صلى الله عليه وسلم فعرف أن الله درأ بهما عنه ؛ فشمت عليهما ، يعني: أنه بارك عليهما ، فأحرزهما الله تعالى في الحرم فأفرختا فيه كما هما إلى الآن.
وفي خبر آخر زيادة وقد كان أبو بكر أمر عامر بن فهيرة أن يرعى له غنمه بثور ، فكان يريح إليهما غنمه ، وكان عبد الله بن أبي بكر يأتيهما بأخبار أهل مكة ، فكانا فيه ثلاث ليال ، وكانا يريحان الغنم ويجليان كل ليلة ما أرادا ؛ فلما هدؤوا من الالتماس وجاءهم عبد الله بن أبي بكر ، فأخبرهم بذلك فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعامر بن فهيرة ، واستأجر رجلاً من بني الدئل يهديهم الطريق ، يقال له عبد الله بن أريقط ، أخذ بهم أسفل مكة حتى خرجوا قريباً من جدة.
ثم عارضوا الطريق قريباً من عسفان ، ففطن سراقة بن مالك آثارهم فلبس لأمته ، وركب فرسه حتى أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسخت قوائم فرسه فقال: يا محمد ادع الله أن يطلق فرسي ؛ فإني أرى الحي قد التمسوني.