فهرس الكتاب
فإن أكن وراءك خير لك فأرد عنك من ورائي من الناس.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ صَادِقاً فَأَطْلِقْ فَرَسَهُ"فانطلق فرسه.
فقال: يا محمد خذ سهماً من كنانتي ، فمر به على إبلي فإن أردت لبوناً فخذ ، وإن أردت حمولة فخذ.
فرجع سراقة فوجد الناس يلتمسون أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال لهم: ارجعوا فقد استبرأت لكم ما هاهنا ، وقد عرفتم من بصيرتي بالآثار.
قال: فرجعوا عنه ؛ فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر المدينة ؛ فذلك قوله تعالى: {ثَانِيَ اثنين إِذْ هُمَا فِى الغار} .
قوله تعالى: {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ الله مَعَنَا} ؛ وإنما كان يخاف أبو بكر على نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلى ذهاب التوحيد والإسلام ، لا على نفسه {إِنَّ الله مَعَنَا} في الدفع عنا.
{فَأَنزَلَ الله سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ} ، يعني: طمأنينته عليه.
وروى سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: يعني على أبي بكر ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم تزل السكينة معه ؛ وقال حبيب بن أبي ثابت: {فَأَنزَلَ الله سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ} ، يعني: على أبي بكر ؛ وقال في رواية الكلبي: فأنزل الله سكينته على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى سكن واطمأن.
قال: حدثنا الفقيه أبو جعفر قال: حدثنا أحمد بن محمد الحاكم القاضي قال: حدثنا أحمد بن جرير قال: حدثنا الحسن بن عرفة قال: حدثنا أبو سوار ، عن أبي العطوف ، عن الزهري قال قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت:"هَلْ قُلْتَ فِي أَبِي بَكْرٍ شَيْئَاً؟"قال: نعم.
قال:"فَقُلْ حَتَّى أَسْمَعَ"فقال:
وَثَانِيَ اثْنَيْنِ فِي الْغَارِ المُنِيفِ وَقَد... طَافَ الْعَدُوُّ بِهِ إذْ يَصْعَدُ الْجَبَلا
وَكَانَ حِبَّ رَسُول الله قَدْ عَلِمُوا... مِنَ الْبَرِيَّةِ لَمْ يَعْدِلْ بِهِ رَجُلا