فهرس الكتاب
وروي أن أبا بكر لما دخل الغار خرق رداءه فسدَّ به كواء الغار لئلا يكون فيها حيوان يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم.
وروي أنه بقيت واحدة فسدها برجله فوقى الله تعالى ، وكان يروح عليهما باللبن عامر بن فهيرة مولى أبي بكر ، وقوله {ثاني اثنين} معناه أحد اثنين ، وهذا كثالث ثلاثة ورابع أربعة فإذا اختلف اللفظ فقلت رابع ثلاثة فالمعنى صير الثلاثة بنفسه أربعة ، وقرأ جمهور الناس"ثانيَ اثنين"بنصب الياء من"ثاني".
قال أبو حاتم: لا يعرف غير هذا وقرأت فرقة"ثاني اثنين"بسكون الياء من ثاني ، قال أبو الفتح: حكاها أبو عمرو بن العلاء ، ووجهه أنه سكن الياء تشبيهاً لها بالألف.
قال القاضي أبو محمد: فهذه كقراءة ما بقي من الربا وكقوله جرير: [البسيط]
هو الخليفةُ فارضوا ما رضي لكمُ... ماضي العزيمة ما في حكمه جنف
و"صاحبه"أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، وروي أن أبا بكر الصديق قال يوماً وهو على المنبر: أيكم يحفظ سورة التوبة ، فقال رجل أنا ، فقال اقرأ فقرأ ، فلما انتهى إلى قوله {إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا} بكى وقال أنا والله صاحبه ، وقال الليث: ما صحب الأنبياء مثل أبي بكر الصديق ، وقال سفيان بن عيينة: خرج أبو بكر بهذه الآية من المعاتبة التي في قوله: {إلا تنصروه} .
قال القاضي أبو محمد: أقول بل خرج منها كل من شاهد غزوة تبوك ولم يتخلف ، وإنما المعاتبة لمن تخلف فقط ، أما إن هذه الآية منوهة بأبي بكر حاكمة بقدمه وسابقته في الإسلام رضي الله عنه ، وقوله: {إن الله معنا} يريد به النصر والإنجاء واللطف ، وقوله تعالى: {فأنزل الله سكينته عليه} الآية ، قال حبيب بن أبي ثابت: الضمير في {عليه} عائد على أبي بكر لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل ساكن النفس ثقة بالله عز وجل.