فهرس الكتاب
قال القاضي أبو محمد: وهذا قول من لم ير السكينة إلا سكون النفس والجأش، وقال جمهور الناس: الضمير عائد على النبي صلى الله عليه وسلم وهذا أقوى، و"السكينة"عندي إنما هي ما ينزله الله على أنبيائه من الحياطة لهم والخصائص التي لا تصلح إلا لهم، كقوله تعالى: {فيه سكينة من ربكم} [البقرة: 248] ويحتمل أن يكون قوله {فأنزل الله سكينته} إلى آخر الآية يراد به ما صنعه الله لنبيه إلى وقت تبوك من الظهور والفتوح لا أن تكون هذه الآية تختص بقصة الغار والنجاة إلى المدينة، فعلى هذا تكون"الجنود"الملائكة النأزلين ببدر وحنين، ومن رأى أن الآية مختصة بتلك القصة قال"الجنود"ملائكة بشروه بالنجاة وبأن الكفار لا ينجح لهم سعي، وفي مصحف حفصة"فأنزل الله سكينته عليهما وأيدهما"، وقرأ مجاهد"وأأيده"بألفين، والجمهور"وأيّده"بشد الياء، وقوله: {وجعل كلمة الذين كفروا السفلى} يريد بإدحارها ودحضها وإذلالها، {وكلمة الله هي العليا} قيل يريد لا إله إلا الله، وقيل الشرع بأسره، وقرأ جمهور الناس"وكلمةُ"بالرفع على الابتداء، وقرأ الحسن بن أبي الحسن ويعقوب"وكلمةَ"بالنصب على تقدير وجعل كلمة، قال الأعمش: ورأيت في مصحف أنس بن مالك المنسوب إلى أبيّ بن كعب"وجعل كلمته هي العليا". انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 3 صـ}