فهرس الكتاب
ابن العربيّ: قال علماؤنا وهو الأقوى ؛ لأنه خاف على النبيّ صلى الله عليه وسلم من القوم ؛ فأنزل الله سكينته عليه بتأمين النبيّ صلى الله عليه وسلم ، فسكن جأشه وذهب رَوْعه وحصل الأمن ، وأنبت الله سبحانه ثُمامة ، وألهم الوَكْرَ هناك حمامةً ؛ وأرسل العنكبوت فنسجت بيتاً عليه.
فما أضعف هذه الجنود في ظاهر الحس وما أقواها في باطن المعنى ا ولهذا المعنى"قال النبيّ صلى الله عليه وسلم لعمر حين تغامر مع الصديق:"هل أنتم تاركو لي صاحبي إن الناس كلّهم قالوا كذبت وقال أبو بكر صدقت""رواه أبو الدرداء.
الحادية عشرة قوله تعالى: {وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا} أي من الملائكة.
والكناية في قوله"وَأَيَّدَهُ"ترجع إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم.
والضميران يختلفان ، وهذا كثير في القرآن وفي كلام العرب.
{وَجَعَلَ كَلِمَةَ الذين كَفَرُواْ السفلى} أي كلمة الشرك.
{وَكَلِمَةُ الله هِيَ العليا} قيل: لا إله إلاَّ الله.
وقيل: وعْد النصر.
وقرأ الأعمش ويعقوب"وكلِمة اللَّهِ"بالنصب حملاً على"جعل".
والباقون بالرفع على الاستئناف.
وزعم الفراء أن قراءة النصب بعيدة ؛ قال: لأنك تقول أعتق فلان غلام أبيه ، ولا تقول غلام أبي فلان.
وقال أبو حاتم: نحواً من هذا.
قال: كان يجب أن يُقال وكلمته هي العليا.
قال النحاس: الذي ذكره الفرّاء لا يشبه الآية ، ولكن يشبهها ما أنشد سيبويه:
لا أرى الموتَ يسبِق الموتَ شيء ٌ ...
نغّص الموت ذا الغِنَى والفقِيرَا
فهذا حسن جيّد لا إشكال فيه ، بل يقول النحويون الحذاق: في إعادة الذكر في مثل هذا فائدة ، وهي أن فيه معنى التعظيم ؛ قال الله تعالى: {إِذَا زُلْزِلَتِ الأرض زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الأرض أَثْقَالَهَا} [الزلزلة: 1 2] فهذا لا إشكال فيه.
وجمع الكلِمة كَلِم.
وتميم تقول: هي كِلمة بكسر الكاف.