فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 204803 من 466147

وبعد هذه الجولات الطويلة، تأتي الآن صورتان للتخلف عن النفير: صورة التخلف المنافق، وصورة التخلف الاضطراري للمؤمنين، فأما التخلف المنافق فتخلف يرافقه فرح، وكراهية للجهاد في سبيل الله، ومحاولة للتثبيط عن النفير، وأشر وبطر، ومن ثم فإن أمثال هؤلاء لا يستأهلون شرف الجهاد، ولا يستأهلون كرامة الصلاة عليهم إذا ماتوا، ولا يستأهلون أن ينظر الإنسان إلى شيء مما هم فيه بإعجاب، كيف وهم لا يستقبلون سور الجهاد إلا بالاستئذان عنه، والرغبة في القعود، فهؤلاء يفرون من جهاد الكفار، وهؤلاء هم الكاذبون، فهذه صورة التخلف الذي هو علامة نفاق، ثم بين تعالى أن أصحاب الأعذار الحقيقية لا حرج على من قعد منهم عن القتال مع وجود العواطف الإيمانية عندهم فبين تعالى الأعذار التي لا حرج على من قعد معها عن القتال، فذكر منها ما هو لازم للشخص لا ينفك عنه، وهو الضعف في التركيب الذي لا يستطيع معه الجلاد في الجهاد، ومنه العمى، والعرج، ونحوهما، ولهذا بدأ السياق به، ومنها ما هو عارض، بسبب مرض عن لصاحبه في بدنه، شغله عن الخروج في سبيل الله، أو بسبب فقر لا يقدر معه صاحبه على التجهيز للحرب، فليس على هؤلاء حرج إذا قعدوا ونصحوا في حال قعودهم، ولم يرجفوا بالناس ولم يثبطوهم، وهم محسنون في أنفسهم، وحزانى على تركهم الجهاد، وعواطفهم مع المسلمين، فهؤلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت