فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 204921 من 466147

وقول كعب: هل لقى هذا معى أحد؟ فقالوا: نعم ، مرارة بن الربيع ، وهلال بن أُمية ، فيه أن الرجل ينبغى له أن يردَّ حرَّ المصيبة بروح التأسى بمن لقى مثل ما لقى ، وقد أرشد سبحانه إلى ذلك بقوله تعالى: {وَلاَ تَهِنُواْ فِى ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ ، إنْ تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ، وَتَرْجُونَ مِنَ اللهِ مَا لاَ يَرْجُونَ} [النساء: 104] ، وهذا هو الروح الذي منعه الله سبحانه أهلَ النارِ فيها بقوله: {وَلَن يَنْفَعَكُمُ اليَوْمَ إذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِى الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ} [الزخرف: 39]

وقوله:"فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدراً لي فيهما أُسوة"هذا الموضع مما عُدَّ من أوهام الزُّهْرى ، فإنه لا يُحفظ عن أحد من أهل المغازى والسير البتة ذِكرُ هذين الرجلين فِي أهل بدر ، لا ابن إسحاق ولا موسى ابن عقبة ، ولا الأموى ، ولا الواقدى ، ولا أحد ممن عدَّ أهل بدر ، وكذلك ينبغى ألاَّ يكونا من أهل بدر ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لمْ يَهْجُرْ حاطباً ، ولا عاقبه وقد جسَّ عليه ، وقال لعمر لما هَمَّ بقتله:"وما يُدريكَ أن الله اطلع على أَهْلِ بدرٍ فقال: اعملوا ما شِئتُم فقد غفرتُ لكم"، وأين ذنبُ التخلف من ذنب الجسِّ.

قال أبو الفرج بن الجوزي: ولم أزل حريصاً على كشف ذلك وتحقيقه حتى رأيتُ أبا بكر الأثرم قد ذكر الزُّهْرى ، وذكر فضله وحفظه وإتقانه ، وأنه لا يكاد يُحفظ عليه غلط إلا فِي هذا الموضع ، فإنه قال: إن مرارة بن الربيع ، وهلال بن أُمية شهدا بدراً ، وهذا لم يقله أحدٌ غيره ، والغلط لا يُعصم منه إنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت