فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 204999 من 466147

والخيانة فيما اؤتمن عليه أن يلتزم الأمانة ثم لا يؤديها، فيصير عند الخيانة التزامه كذباً، والكذب في قول يلزم به نفسه شيئاً أغلظ منه في وعد لا يلزم به نفساً شيئاً.

فجعل بهذا أن علامة المنافق ظهور الكذب وغلبته على كلامه.

وإذا كان الكذب من النفاق، فقد وجب أن يكون الصدق من الإيمان.

وقد قال الله تعالى فيما وصى به نبيه - صلى الله عليه وسلّم -: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً} .

وذلك أن يقول الرجل: سمعت أو رأيت أو علمت، فأبان الشرع أن إطلاق شيء من ذلك دون حقيقة يتأيدها الخبر، حرام ممنوع.

وقال تعالى: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لاَ تَفْعَلُونَ} .

فأبان أن إخلاف الوعد خلاف ما يوجبه الإيمان، وإن كان نصير قول قد مضى كذباً غير لائق بالإيمان، فابتداء الكذب أولى أن يكون غير لائق به.

وقال في ذم المنافقين: {وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} أي أنهم يكذبون ومع ذلك يحلفون على كذبهم، فيكونون جامعين بين شيئين، ثم توعدهم فقال: {أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} .

فيؤيد هذا ما حكاه - عز وجل - عنهم في سورة براءة، فقال: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ} إلى قوله {بِمَآ أَخْلَفُواْ اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ} .

فجعل الكذب من أوصافهم إذ كانوا منافقين، وأخبر أنهم أعقبهم النفاق في قلوبهم بما كانوا يترخصون فيه من الكذب، فذلك على غليظ من الكذب ومجانبته الإيمان.

وقال - عز وجل - في الكذب: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ علَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَآءَهُ} .

يحتمل أن يكون المراد بالكذب على الله أن يقول لكلامه ووحيه أنه ليس من عنده، أو يدعي شريك أو يجحده أصلاً، وبالتكذيب بالصدق تكذيب الرسول - صلى الله عليه وسلّم - فيما جاء به مما هو صادق في أن الله تعالى أرسله به، وأنزله عليه، ثم قال عز وجل: {وَالَّذِي جَآءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت