{وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم} [الصف: 11] وهو كالتفسير لتلك المبايعة {فيقتلون ويقتلون} أي إنهم يقتلون الكفار فلا يرجعون عنهم حتى يصيروا مقتولين. ومن قرأ بتقديم المجهول فمعناه أن طائفة منهم إذا صاروا مقتولين لم يصر ذلك رادعاً للباقين عن المقاتلة بقدر الإمكان. ومن العلماء من خصص هذا الوعد بجهاد السيف لظاهر قوله: {يقاتلون} . والتحقيق أن كل أنواع الجهاد يدخل فيه لأن الجهاد بالحجة والدعوة إلى دلائل التوحيد أكمل أثراً من القتال ولهذا قال صلى الله عليه وسلم لعلي عليه السلام:"لأن يهدي الله على يدك رجلاً خير لك مما طلعت عليه الشمس"ولأن الجهاد بالسيف لا يحسن إلا بعد تقديم الجهاد بالحجة ، ولأن الإنسان جوهر شريف فمتى أمكن إزالة صفاته الرذيلة مع إبقاء ذاته الشريفة كان أولى من إفناء ذاته ، ألا ترى أن جلد الميتة لما كان منتفعاً به من بعض الوجوه حث الشرع على إبقائه فقال:"هلا أخذتم اهابها فدبغتموه فانتفعتم به"قوله {وعداً عليه} قال الزجاج: إنه منصوب بمعنى قوله: {بأن لهم الجنة} كأنه قيل: وعدهم الجنة وعداً فهو مصدر مؤكد ، وكذا قوله {حقاً} أو هو نعت للمصدر مؤكد وما الذي حصل {في التوراة والإنجيل والقرآن} قيل: وعد المجاهدين على الإطلاق ، وقيل: ذكر هذا البيع لأمة محمد ، وقيل: الأمر بالقتال {ومن أوفى} استفهام بمعنى الإنكار أي لا أحد أوفى بما وعد {من الله} لأنه الغني عن كل الحاجات القدر على كل المقدورات. وفي الآية أنواع من التوكيدات فأولها قوله: {إن الله اشترى} وإذا كان المشتري هو الإله الواجب الذات المتصف بجميع الكمالات المفيض لك الخيرات فما ظنك به ، ومنها أنه عبر عن إيصال الثواب بالبيع والشراء حتى يكون حقاً مؤكداً. ومنها أنه قال {بأن لهم الجنة} بحرف التحقيق وبلام التمليك دون أن يقول بالجنة. ومنها قوله {وعداً} و {إنه لا يخلف الميعاد} . ومنها