فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 205083 من 466147

صلاة الفجر، صبح خمسين ليلة، وأنا على ظهر بيت من بيوتنا، فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله، قد ضاقت عليَّ نفسي، وضاقت عليَّ الأرض بما رحبت، سمعت صوت صارخ أوفى على جبل سلع بأعلى صوته: يا كعب بن مالك أبشر، قال: فخررت ساجداً وعرفت أن قد جاء فرج، وأن رسول الله، أي اعلم الناس بتوبة الله علينا حين صلاة الفجر، فذهب الناس يبشروننا، وذهب قبل صاحبيَّ مبشرون، وركب رجل إلي فرساً وركضها، وسعى ساع من أسلم، فأوفى على الجبل، وكان الصوت أسرع من الفرس، فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني، نزعت له ثوبيَّ فكسوته إياهما ببشراه، والله ما أملك من الثياب غيرهما يومئذ، واستعرت ثوبين فلبستهما وانطلقت إلى رسول الله، فتلقاني الناس وجاؤوا يهنئوني بالتوبة يقولون: لتهنك بفتح التاء توبة الله عليك، قال كعب: حتى دخلت المسجد، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس حوله الناس، فقام إليّ طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني، والله ما قام إليّ رجل من المهاجرين غيره، ولا أنساها لطلحة، قال كعب: فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو يبرق وجهه من السرور: أبشر بخير يوم مرّ عليك منذ ولدتك امك، قال: قلت: أمن عندك يا رسول الله، أم من عند الله؟ قال: لا، بل من عند الله، وكان رسول الله إذا سر استنار وجهه كأنه قطعة قمر، وكنا نعرف ذلك منه، فلما جلست بين يديه قلت: يا رسول الله، إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسول الله، قال رسول الله: أمسك عليك بعض مالك، فهو خير لك، قلت: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر، وأنزل الله على رسول الله

{لَقَدْ تَابَ الله عَلَى النَّبِيِّ} [التوبة: 117] إلى قوله: {وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} فوالله ما أنعم الله علي من نعمة قط، بعد أن هداني للإسلام، أعظم في نفسي من صدقي لرسول الله اهـ.

قوله: {حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ} الخ أي لم يطمئنوا ولم يسكنوا إلى شيء منها، وَ {إِذَا} صلة أو ثم ليستقيم المعنى.

قوله: (أي من رحبها) بضم الراء وأما بفتحها، فمعناه المكان المتسع.

قوله: (فلا يسعها سرور) العبارة فيها قلب، أي فلا تسع سروراً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت