فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 205181 من 466147

وروى أبو نعيم عن علقمة قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال: إني جئتك من عند رجل يُمْلِ المصاحف عن ظهر قلب، ففزع عمر - رضي الله عنه -، وغضب، وقال: ويحك! انظر ما تقول، قال: ما جئتك إلا بالحق، قال: من هو؟، قال: عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -، قال: ما أعلم أحداً أحق بذلك منه، وسأحدثك عن عبد الله: إنَّا سهرنا ليلة في بيت عند أبي بكر - رضي الله عنه -، وفي بعض ما يكون من حاجة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم خرجنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمشي بيني وبين أبي بكر، فلما انتهينا إلى المسجد إذا رجل يقرأ، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - يستمع إليه، فقلت: يا رسول الله! أعتمت، فغمزني بيده؛ اسْكُتْ، قال: فقرأ، وركع، وسجد، وجلس يدعو ويستغفر، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"سَلْ تُعْطَهْ"، ثم قال:"مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقْرَأَ القُرْآنَ رَطْبًا كَمَا أُنْزِلَ فَلْيَقْرَأْ قِرَاءَةَ ابنِ أُمِّ عَبْدٍ"، فعلمت أنا وصاحبي أنَّه عبد الله، فلما أصبحت غدوت إليه لأبشره، فقال: سبقك بها أبو بكر، وما سابقتُه إلى خير قط إلا سبقني إليه.

وروى ابن الجوزي في"الإشراف"عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحصين التيمي قال: كان أبو بكر - رضي الله عنه - رجلاً مؤلفاً محبباً سهلاً، وكان أنسب قريش لقريش، وأعلم

قريش بما كان من خير أو شر، وكان رجلاً تاجراً ذا خلق ومعروف، وكان رجال قومه يأتونه ويألفونه لغير واحد من الأمر؛ لعلمه، وتجارته، وحسن مجالسته، فجعل يدعو إلى الإسلام كل من وثق به من قومه ممن يغشاه، ويجلس إليه، فأسلم على يديه - فيما بلغني - عثمان بن عفان، والزبير ابن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله، فجاء بهم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى استجابوا لله، وأسلموا، وصلوا، فكان هؤلاء أول من أسلم وآمن بالله ورسوله بعد أبي بكر، وهم سُبَّاق هذه الأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت