فهرس الكتاب
وفي"القاموس": أن الطائفة من الشيء القطعة منه ، أو الواحدة فصاعداً ، أو إلى الألف ، أو أقلها رجلان ، أو رجل ، فيكون بمعنى النفس الطائفة .
قال الراغب: إذا أريد بالطائفة الجمع ، فجمع طائف ، وإذا أريد به الواحد ، فيصح أن يكون جمعاً ، وكني به عن الواحد ، وأن يجعل راوية وعلّامة ، ونحو ذلك .
الثاني: إن قيل: كان الظاهر في الآية: ليتفقهوا في الدين وليعلموا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يفقهون ، فلمَ وضع موضع التعليم الإنذار ، وموضع يفقهون يحذرون ؟ يجاب: بأن ذلك آذن بالغرض منه ، وهو اكتساب خشية الله ، والحذر من بأسه .
قال الغزالي رحمه الله: كان اسم الفقه في العصر الأول ، إسماً لعلم الآخرة ، ومعرفة دقائق آفات النفوس ، ومفسدة الأعمال ، والإحاطة بحقارة الدنيا ، وشدة التطلع إلى نعيم الآخرة ، واستيلاء الخوف على القلب ، ويدل عليه هذه الآية . كذا في"العناية".
قال الزمخشري في الآية: وليجعلوا غرضهم ومرمى همتهم في التفقه ، إنذار قومهم وإرشادهم والنصيحة لهم ، لا ما ينتحيه الفقهاء من الأغراض الخسيسة ، ويؤمونه من المقاصد الركيكة ، من التصدر والترؤس والتبسط في البلاد ، والتشبه بالظلمة في ملابسهم ومراكبهم ، ومنافسة بعضهم بعضاً ، وفشوّ داء الضرائر بينهم ، وانقلاب حماليق أحدهم إذا لمح ببصره مدرسةً لآخر ، أو شرذمة جثوا بين يديه ، وتهالكه على أن يكون موطَّأ العقب دون الناس كلهم . فما أبعد هؤلاء من قوله عز وجل:
{لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلا فَسَاداً} . انتهى .
الثالث: قال القاشاني في الآية: يجب على كل مستعد من جماعةٍ ، سلوك طريق طلب العلم ، إذا لا يمكن لجميعهم ، أما ظاهراً فلفوات المصالح ، وأما باطناً فلعدم الإستعداد .