فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 205436 من 466147

وما دام الحق قد قال: {فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ} فهذا يعني أنه سبحانه قسمهم إلى طائفتين ، إحداهما تنفر ، والأخرى تبقى لتتفقه في الدين . إذن: فكأن أسلوب القرآن أسلوب أدائي كل ينفر لمهمته .

{فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ} يبين أن طائفة منهم تكون قتالية والأخرى إعلامية مهمتها {لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدين وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رجعوا إِلَيْهِمْ} فمن يجلس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستمع إليه ، فهو يجهز للمقاتل حيثيات ما يجاهد على مقتضاه ، وحين يرجع المقاتلون يُبلِّغهم من جلس مع الرسول ما نزل عليه صلى الله عليه وسلم من وحي ، ويتناوب المسلمون الجلوس مع الرسول في المدينة ، والقتال ، وكل طائفة تؤدي مهمتها .

وهناك من العلماء من رأي رأياً آخر ، وأخذ المسألة كلها مكتملة على بعضها ، وقال: إن من بقي مع رسول الله له لون آخر من المجاهدة ، ولأنه يأخذ من الرسول صلى الله عليه وسلم علْماً جديداً ، يتبادله مع المقاتلين في ساحة القتال بعد أن يعودوا ، فالمقاتلون في ساحة الجهاد يعودون بما يؤكد نصرة الله للقلة على الكثرة ، وإمداد الله سبحانه للمؤمنين بالملائكة ، وتهدم العدو ، والمعجزات التي رأوها من رسول الله صلى الله عليه وسلم كنبوع الماء من بين أصابعه في حال قلة المياه عند العطش .

ثم إنهم يسمعون من المجاهدين الجالسين لتلقي العلم أخبار الوحي والفقه ، وهكذا يتكافأ المؤمنون في المهامن وكأنهم البنيان المرصوص يشدّ بعضه بعضاً .

وما تقدم فهو فهم للآية إذا كانت خاصة بالجهاد ، فماذا إذا كان للآية موضوع آخر غير الجهاد؟ نقول: إن الجهاد إعلام بمنهج الله في الأرض ، والإعلام بمنهج الله في الأرض يقتضي المنهج المعلوم من السماء الذي يوضح مصير المجاهدين ، ومصير المتخلفين . وهو هنا سبحانه يوضح أمر استقبال ما نجاهد من أجله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت