فهرس الكتاب
والمسألة على هذا الوضع لا تكون مستساغة.. لولا أن الأمر ليس كذلك على الإطلاق.. إن الإسلام يقوم على قاعدة: {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي} ولكن لماذا ينطلق إذن بالسيف مجاهداً ؛ ولماذا اشترى الله من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة {يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون} ؟.. إنه لأمر آخر غير الإكراه على العقيدة كان هذا الجهاد.. بل لأمر مناقض تماماً للإكراه على العقيدة.. إنه لضمان حرية الاعتقاد كان هذا الجهاد ؛ .. لأن الإسلام كإعلان عام لتحرير"الإنسان"في"الإرض"من العبودية للعباد ؛ يواجه دائماً طواغيت في الأرض يخضعون العباد للعباد. ويواجه دائماً أنظمة تقوم على أساس دينونة العبيد للعبيد ؛ تحرس هذه الأنظمة قوة الدولة أو قوة تنظيمية في صورة من الصور ؛ وتحول دون الناس في داخلها ودون سماع الدعوة الإسلامية ؛ كما تحول دونهم ودون اعتناق العقيدة إذا ارتضتها نفوسهم ، أو تفتنهم عنها بشتى الوسائل.. وفي هذا يتمثل انتهاك حرية الاعتقاد بأقبح أشكاله.
.ومن هنا ينطلق الإسلام بالسيف ليحطم هذه الأنظمة ، ويدمر هذه القوى التي تحميها.. ثم ماذا؟.. ثم يترك الناس - بعد ذلك - أحراراً حقاً في اختيار العقيدة التي يريدونها. إن شاءوا دخلوا في الإسلام ، فكان لهم ما للمسلمين من حقوق ، وعليهم ما عليهم من واجبات ، وكانوا إخواناً في الدين للسابقين في الإسلام! وإن شاءوا بقوا على عقائدهم وأدوا الجزية ، إعلاناً عن استسلامهم لانطلاق الدعوة الإسلامية بينهم بلا مقاومة ؛ ومشاركة منهم في نفقات الدولة المسلمة التي تحميهم من اعتداء الذين لم يستسلموا بعد ، وتكفل العاجز منهم والضعيف والمريض كالمسلمين سواء بسواء.