فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 206316 من 466147

والمسألة على هذا الوضع لا تكون مستساغة.. لولا أن الأمر ليس كذلك على الإطلاق.. إن الإسلام يقوم على قاعدة: {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي} ولكن لماذا ينطلق إذن بالسيف مجاهداً ؛ ولماذا اشترى الله من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة {يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون} ؟.. إنه لأمر آخر غير الإكراه على العقيدة كان هذا الجهاد.. بل لأمر مناقض تماماً للإكراه على العقيدة.. إنه لضمان حرية الاعتقاد كان هذا الجهاد ؛ .. لأن الإسلام كإعلان عام لتحرير"الإنسان"في"الإرض"من العبودية للعباد ؛ يواجه دائماً طواغيت في الأرض يخضعون العباد للعباد. ويواجه دائماً أنظمة تقوم على أساس دينونة العبيد للعبيد ؛ تحرس هذه الأنظمة قوة الدولة أو قوة تنظيمية في صورة من الصور ؛ وتحول دون الناس في داخلها ودون سماع الدعوة الإسلامية ؛ كما تحول دونهم ودون اعتناق العقيدة إذا ارتضتها نفوسهم ، أو تفتنهم عنها بشتى الوسائل.. وفي هذا يتمثل انتهاك حرية الاعتقاد بأقبح أشكاله.

.ومن هنا ينطلق الإسلام بالسيف ليحطم هذه الأنظمة ، ويدمر هذه القوى التي تحميها.. ثم ماذا؟.. ثم يترك الناس - بعد ذلك - أحراراً حقاً في اختيار العقيدة التي يريدونها. إن شاءوا دخلوا في الإسلام ، فكان لهم ما للمسلمين من حقوق ، وعليهم ما عليهم من واجبات ، وكانوا إخواناً في الدين للسابقين في الإسلام! وإن شاءوا بقوا على عقائدهم وأدوا الجزية ، إعلاناً عن استسلامهم لانطلاق الدعوة الإسلامية بينهم بلا مقاومة ؛ ومشاركة منهم في نفقات الدولة المسلمة التي تحميهم من اعتداء الذين لم يستسلموا بعد ، وتكفل العاجز منهم والضعيف والمريض كالمسلمين سواء بسواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت