ير للحد اثرا وراى الحدثان متلاشية في قبض بطش العظمة ففرغ منه به فأواه الله منه إليه حتى سكن به عنه سكينته بالدنو حيث قال دنا فتدلى وثباته بدنو الدنو بقوله فكان قاب قوسين أو أدنى فلما وصفه بالمرتبة الأعلى والمشاهدة الأدنى وسكينته قربة الاصفى زاد في وصفه حين لم ير في مشاهدة القدم ما خرج من العدم بقوله ما زاغ البصر وما طغى سكينته كان من رؤية الذات وسكينة المؤمنين من رؤية الصفات قال بعضهم السكينة التي انزلها الله على رسوله صلى الله عليه وسلم هي التي أظهر عليه ليل المسرى عند سدر المنتهى فما زاغ وما طغى بل السكينة اقامته مقام الدنو بحسن الأدب ناظرا إلى الحق مستمعاً منه مثتيابه عليه بقوله التحيات لله والسكينة التي نزلت على المؤمنين هو سكون قلوبهم إلى ما ياتيهم به المصطفى صلى الله عليه وسلم من وعد ووعيد وبشارة وحكم وقيل السكينة المقام مع الله بفناء الحظوظ قال الأستاذ السكينة استحاك القلب عند جريان حكم الرب بنعت الاطمأنينة بخمود اثار البشرية بالكليّة والرضا بالبادى من الغيب من غير معارضة واختيار ويقال السكينة القرار على بساط الشهود بشواهد والتأديب باقامة صفات العبودية من غير لحوق مشقة ولا تحرك عرق بمعارضة حكم وذكرتها ونعمته بإنزال الملائكة عليهم بقوله {وَأَنزَلَ جُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا} وفى لطيف الإشارة الجنود روادف اثار قوى تجلى الحق بغير اليجاب ونعت الانقطاع قال الأستاذ جنودهم بها وفود اليقين وروايد الاستبصار ثم ان الله سبحانه وصف من كان مجبولا في الأزل بسم السعادة وبقى في حجاب النكرة يخرج بأنوار سوابق حكمه من ظلمات قهره بقوله {ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِن بَعْدِ ذلِكَ عَلَى مَن يَشَآءُ} كشف لهم فاخاب عنهم من أنوار معدن الغيب وهداهم بها إلى محل شهود الحضرة ومن عليهم بكشف المشاهدة واوصلهم إليه بالرحمة وسترهم بوصله عن عين الفرقة وذلك قوله {وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} ما اكرم مولانا تعالى سبقت رحمته ومغفرته لعباده في الأزل مع علمه بما يبدو انهم من العصيان ولم يكن عليهم غضبا ولم يسلب منهم غفرانا سبحانه ما الطف سبحانه قال الأستاذ ردّهم من الجهل إلى حقائق العلم ثم نقلهم من تلك