فهرس الكتاب
قوله تعالى: {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللَّهِ} عبر من بقى في رؤية المقتدى عن رؤية الحق وان كان وسيلة منه فان في افراد القدم من الحدوث إلى النظر إلى الوسايط شرك وتصديق ذلك تمام الآية قوله {وَمَآ أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهاً وَاحِداً} غيرة الوحدانية ما ابقت في البين غير امن الشواهد والآيات وجميع الخلق قال الله قل الله ثم ذرهم ولما راى عليه السّلام غيرة القدم على شانه استهلاك الغير زجر من مدحه وتجاوز في المدح فقال لا تطرونى كما اطرت النصالى المسيح وتحرك في تفريد سره من رفع الحدثان حين تكلم في الصحو بعد السكر وأخبر عن فناء الكل في الكل وقطع مسالك الصورة عن افراد القدم بقوله لي مع الله وقت لا يسعنى فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل بعد ان كان مأمورا بمتابعة الخليل عليه السّلام بقوله ان اتبع ملة إبراهيم حنيفا قال أبو يزيد في مقالة التوحيد اياك ان يلاحظ الحبيب والكليم والخليل وتجد عند الله سبيلا وسئل الشبلى عن وصف جبرئيل عليه السّلام فقال والله ما خطر على قلبى منذ شهرا ان الله خلق جبرئيل أخبر عن فناء شهوده في شهود الله قال بعضهم في هذه الآية سكنوا إلى أمثالهم فطلبوا الحق من غير مطانة وطرق الحق واضحة لمن كحل بنور التوفيق وبصر سبل التحقيق ومن اعمى عن ذلك كأن مردودا من طريق الحق إلى طرق الضالين من الخلق وقد وقع انهم معيرون وموبحون بقلة عرفانهم أهل الحقائق وركونهم إلى أهل التقليد وسقطوا عن منازل أهل التوحيد في التفريد وهكذا شان من اقتدى بالزراقين من أهل السالوس المتزينين بزيّ المشائخ والعارفين المتحققين وتخلف خلف الجامعين للدنيا الذين يقولون نحن ابناء المشائخ ونحن رؤساء الطريقة يضحك الله الدهر ملجأهم حيث علموا ان الولاية بالنسب حاشا ان من لم يذق طعم وصال الله وقلبه معلق بغير الله هو من أولياء الله قال الجنيد إذا أراد الله بالمريد خيرا هداه إلى صحبة الصوفية ووقاه من صحبة القراء ولو اشتغلوا بشأنهم وجمع دنياهم ولم يتعرضوا لأولياء الله ولم يقصد واسقاط جاههم يكفيهم شقاوتهم لا سيما ويطعنون الصديقين والعارفين قال الله في شأنهم يُرِيدُونَ أَن