وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّائِحِينَ الصَّائِمُونَ ، وَقَالَهُ فِي تَفْسِيرِ (سَائِحَاتٍ) مِنْ سُورَةِ التَّحْرِيمِ ، وَتَعَلَّقَ بِهِ مُصَنِّفُو التَّفَاسِيرِ لِاسْتِبْعَادِهِمْ مَدْحَ اللهِ تَعَالَى النِّسَاءَ بِالسِّيَاحَةِ فِي الْأَرْضِ ، وَإِنَّمَا يُحْظَرُ فِي الْإِسْلَامِ سَفَرُ الْمَرْأَةِ مُنْفَرِدَةً دُونَ زَوْجِهَا أَوْ أَحَدِ مَحَارِمِهَا ، وَأَمَّا إِذَا كَانَتْ تَسِيحُ مَعَ الزَّوْجِ وَالْمَحْرَمِ حَيْثُ يَسِيحُ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ مِنْ عِلْمٍ نَافِعٍ أَوْ عَمَلٍ صَالِحٍ
أَوْ طَلَبِ الصِّحَّةِ أَوِ الرِّزْقِ فَلَا إِشْكَالَ فِي مَدْحِهَا بِالسِّيَاحَةِ بَلْ يَنْبَغِي اشْتِرَاكُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي جَمِيعِ أَعْمَالِ الْحَيَاةِ النَّافِعَةِ .
وَأَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ السِّيَاحَةَ وَالسَّفَرَ لِطَلَبِ الرِّزْقِ الْحَلَالِ مِنْ تِجَارَةٍ وَغَيْرِهَا .
وَإِذَا صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابَهُ كَانُوا يَصْحَبُونَ نِسَاءَهُمْ فِي غَزَوَاتِهِمْ عِنْدَ الْإِمْكَانِ ، وَهُنَّ غَيْرُ مُكَلَّفَاتٍ بِالْقِتَالِ ، بَلْ يُسَاعِدْنَ عَلَيْهِ بِتَهْيِئَةِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ، وَتَضْمِيدِ الْجِرَاحِ وَغَيْرِ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) (9: 71) فَلَأَنْ يَصْحَبْنَهُمْ فِي سَائِرِ الْأَسْفَارِ أَوْلَى ، وَفِي سَفَرِ الْمَرْأَةِ مَعَ زَوْجِهَا إِحْصَانٌ لَهُ وَلَهَا ، فَهُوَ مَانِعٌ لِلْمُسْلِمِ مِنَ التَّطَلُّعِ فِي السَّفَرِ إِلَى غَيْرِهَا .