ويُروى من حديثِ أبي جعفرٍ مُرسلاً:"إنَّ أهلَ الجنةِ إذا زارُوا ربَّهم تعالى"
وكشفَ لهم عن وجهِهِ ، قالُوا: ربَّنا أنتَ السلامُ ومنكَ السلامُ وبكَ حقُّ الجلالِ والإكرام ، فيقولُ تعالى: مرحبًا بعبادِي الذين حفظوا وصيَّثتي ورَاعُوا عهدِي وخافُوني بالغيبِ ، وكانُوا منِّي على كلِّ حال مُشفقينَ.
فقالُوا: وعزَّتِكَ ، وعظمتِكَ وجلالِكَ ما قدرْنَاكَ حقَّ قدرِكَ ، وما أدَّيْنا إليكَ كلَّ حقِّكَ ، فأذنْ لنا بالسجودِ لك ، فيقول لهُم عزَّ وجلَّ: إنِّي قد وضعتُ عنكُم مؤنةَ العبادةِ ، وأرحتُ لكُم أبدانَكُم ، فطالمَا أنصبتُم لي
الأبدانَ ، وأعنيتم الوجوهَ ، فالآنَ أفضيتُم إلى رَوحِي ورحمتِي وكرامتِي ، فسلُونِي ما شئتُم وتمنَّوا عليَّ أُعطِكُم أمانيكُم ، فإني لم أجزْكُمُ اليومَ بقدرِ أعمالِكُم ، ولكن بقدرِ رحمتِي وكرامتِي ، فما يزالونَ في الأمانيِّ والعطايا والمواهبِ ، حتى إنَّ المقصّرَ منهم في أُمْنِيَّتِهِ ليتمنَّى مثلَ جميع الدنيا منذ خَلقَهَا اللَّهُ إلى أنْ أفناها ، فيقولُ لهم الربُّ تباركَ وتعالى:
لقد قصَّرتم في أمانيِّكُم ورضيتُم بدونِ ما يحقُّ لكُم ، فقد أوجبتُ لكم ما سألتُم وتمنيتُم ، وألحقتُ بكم ذريتَكُم وزِدتُكُم ما قصرَتْ عنه أمانيُّكُم"."
قال عبدُ الرحمنِ بنُ أبي ليلى: إذا تجلَّى لهم ربُّهم لا يكونُ ما أعطوا عند
ذلك بشيء ٍ.
قال الحسنُ: إذا تجلَّى لأهلِ الجنةِ نسوا كلَّ نعيم الجنَّةِ.
وكان يقولُ: لو علمَ العابدونَ أنَّهم لا يرونَ ربَّهم في الآخرةِ لماتَوا.
وقال: إنَّ أحباءَ اللَّهِ هم الذينَ ورِثُوا طيبَ الحياةِ وذاقُوا نعيمَها بما وصلُوا
إليه من مُناجاةِ حبيبِهِم ، وبما وجدُوا من حلاوةِ حبّه في قلوبِهِم ، لا سيما إذا
خطر على بالِهِم ذكرُ مشافهتِهِ ، وكشفُ ستورِ الحُجُبِ عنه في المقامِ الأمينِ