والسرورِ ، وأراهُم جلالَهُ وأسمعَهُم لذَّةَ كلامِهِ ورد جواب ما ناجوه به أيامَ
حياتِهِم:
أملِي أن أراك يومًا من الدهرِ ... فأشكُو لكَ الهوى والغلِيلا
وأناجيكَ من قربٍ وأُبْدِي ... هذا الجَوى وهذا النُّحُولا
قال وهبٌ: لو خُيِّرتُ بين الرؤيةِ والجنةِ لاخترتُ الرؤيةَ.
رؤي بِشرٌ في المنامِ ، فسُئلَ عن حالِهِ وحالِ إخوانِهِ ، فقالَ: تركتُ فلانًا
وفلانًا ما بين يدي اللَّه يأكلانِ ويشربانِ ويتنعَّمانِ ، قيل له: فأنتَ.
قال: علِمَ قلَّةَ رغبتِي في الطعامِ وأباحَنِي النظرَ إليه.
يا حبيبَ القلوبِ ما لي سواكَ ارحم اليومَ مذنبًا قد أتاكَا
أنتَ سُؤْلِي ومنيتِي وسُرورِي ... طالَ شوقِي متى يكونُ لقاكَا
ليس سُؤْلِي من الجنانِ نعيمٌ ... غيرَ أني أريدُهَا لأراكَا
قال ذو النونِ: ما طابتِ الدنيا إلا بذكره ، ولا طابتِ الآخرةُ إلا بعفوه.
ولا طابتِ الجنةُ إلا برؤيتِهِ ، ولو أنَّ اللَّه احتجبَ عن أهلِ الجنةِ لاستغاث أهلُ
الجنةِ من الجنةِ كما يستغيثُ أهلُ النارِ من النارِ.
كان بعضُ الصالحينَ ، يقولُ: ليت ربِّي جعلَ ثوابي من عمَلِي نظرةً إليه ثم
يقولُ: كُنْ تُرابًا.
كان عليٌّ بنُ الموفقِ ، يقولُ: اللَّهُمَّ إنْ كُنتَ تعلمُ أنِّي أعبدُكَ خوفًا من نارِكَ
فعذِّبْني بها ، وإنْ كنتَ تعلمُ أنَي أعبدُكَ حبًّا لجنَّتِكَ فاحرمْنِيها ، وإنْ كنتَ
تعلمُ أنَّما عبدتُك حبًّا مِنِّي لكَ وشوقًا إلى وجهِكِ الكريمِ فأبحنيهِ واصنعْ بي
ما شئتَ.
سمعَ بعضُهم قائلاً يقولُ:
كبُرت همة عبدٍ طمعتْ في أنْ تراكَا ... أو ما حسبتَ أنْ ترى من رأكَا
ثم شهق شهقةً فماتَ.
لما غلبَ الشوقُ على قلوبِ المُحبِّينَ استروحُوا إلى مثل هذه الكلماتِ ، وما
تُخفِي صدُورُهم أكبرُ.
تجاسرتُ فكاشفْتُكَ لمَّا غلبَ الصبرُ ... فإنْ عنفني الناسُ ففي وجهِكَ لي عذرُ