فهرس الكتاب
(وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللهِ فَعَلَى اللهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ) .
هَذَا سِيَاقٌ جَدِيدٌ مُتَّصِلٌ بِمَا سَبَقَ مِنْ مَقَاصِدِ هَذِهِ السُّورَةِ أَتَمَّ الِاتِّصَالِ ، بِتَفْصِيلِهِ لِبَعْضِ مَا فِيهَا مِنْ إِجْمَالٍ ، وَهُوَ الِاحْتِجَاجُ عَلَى مُشْرِكِي مَكَّةَ وَمَا حَوْلَهَا وَسَائِرِ مَنْ تَبْلُغُهُمُ الدَّعْوَةُ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ ، بِأَنَّ اللهَ تَعَالَى سَيَخْذُلُهُمْ وَيَنْصُرُ رَسُولَهُ عَلَيْهِمْ كَمَا نَصَرَ مَنْ قَبْلَهُ مِنَ الرُّسُلِ عَلَى أَقْوَامِهِمُ الْمُجْرِمِينَ ، فَأَهْلَكَهُمْ وَأَنْجَى الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِهَا قَوْلُهُ: (وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا) (13)