فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 213483 من 466147

قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ الذي مظهره الهداية للإيمان والإسلام وَبِرَحْمَتِهِ أي القرآن فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا أي بهذا الذي من الله عليهم به من الهدى ودين الحق والكتاب الهادي فليفرحوا؛ فإنه أولى ما يفرحون به هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ أي من حطام الدنيا وما فيها من الزهرة الفانية الذاهبة لا محالة، وهذا أدب عظيم لا يتحقق به إلا الموفقون الذين عرفوا القيمة الحقيقة للأشياء، أما الذين طاش لديهم الميزان فيعطون السعر الكبير لذي القيمة الحقيرة، والسعر الرخيص لذي القيمة الكبيرة، فهؤلاء بعيدون عن التوفيق وبعيدون عن حقيقة الإيمان.

أخرج ابن أبي حاتم عن أيفع بن عبد الكلاعي قال: لما قدم خراج العراق إلى عمر رضي الله عنه خرج عمر ومولى له فجعل عمر يعد الإبل فإذا هي أكثر من ذلك، فجعل

عمر يقول: الحمد لله تعالى. ويقول مولاه: هذا والله من فضل الله ورحمته، فقال عمر:

كذبت ليس هذا هو الذي يقول تعالى قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ الآية، وهذا مما يجمعون. رواه الحافظ أبو القاسم الطبراني، فانظر هداك الله إلى نظرات الموفقين وتقييمهم للأشياء واقتد بها ولا يسرين إلى قلبك داء العصر (المادية) أي حب الدنيا والركون إليها، والاطمئنان إليها، وجعلها المقياس الوحيد، ومن هذا المقام ندرك الفارق الكبير بين التصور الإسلامي والتصورات الكافرة المعاصرة. إن أضخم دولتين في العالم الآن الاتحاد السوفيتي وأمريكا، يقوم مجتمعهما على فلسفة مادية بحتة؛ تقيم الأشياء من خلال مردودها المادي.

الاتحاد السوفيتي ينطلق من الفلسفة الماركسية التي تعتبر الإنتاج هو كل شيء، والاقتصاد هو كل شيء في حياة البشر. والمجتمع الأمريكي يقوم على فلسفة البراجماتزم: أي فلسفة

المنفعة، وهي تعني أن قيمة الشيء بقدر ما يقدم من نفع مادي للإنسان. وشتان بين هذا كله وبين تربية القرآن.

فإذا استقر ما مر - وهو أن هذا القرآن هدى للمؤمنين - فماذا يترتب على ذلك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت