فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 213605 من 466147

وهنا يأتي على لسان سيدنا نوح عليه السلام:

{إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَّقَامِي} [يونس: 71] .

ونحن نعلم أن سيدنا نوحاً عليه السلام مكث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً .

أي: أن حياته طالت كثيراً بين قومه ، كما أن تقريعه للكافرين جعله ثقيلاً عليهم .

أو أن: {كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَّقَامِي} [يونس: 71] .

تعني: أنه حمَّلهم ما لا يطيقون ؛ لأن نوحاً عليه السلام أراد أن يُخرجهم عما ألفوا من عبادة الأصنام ، فشقَّ عليهم ذلك .

إذن: فمبدأ عبادة الإله الواحد يصعب عليهم .

أو أن الأصل في الواعظ أو المبلِّغ أن يكون على مستوى القيام وهم قعود ، وكان سيدنا عيسى عليه السلام يتكلم مع الحواريين وهو واقف ، والوقوف إشعار بأن مجهود الهدي يقع على سيدنا عيسى عليه السلام بينما يقعد الحواريون ليستمعوا له في راحة .

إذن: فقول الحق سبحانه:

{إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَّقَامِي} [يونس: 71] .

أي: إن صعب عليكم ما أدعوكم إليه .

ويصح أن نأخذها من ناحية طول الوعظ والتكرار في ألف سنة إلا خمسين عاماً ، أو أن مقامي كبر عليكم ، بمعنى: أننا انقسمنا إلى قسمين ؛ لأن المنهج الذي أدعو إليه لا يعجبكم ، وكنت أحب أن نكون قسماً واحداً .

وها هو ذا سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وأرضاه حين أحس أن الخلافة تقتضي أن يسمِّي من يَخْلُفُهُ من بعده ، قال له بعض الناس: لماذا لا تولي علينا عبد الله بن عمر ، فقالَ ابن الخطاب: بحسب آل خطاب أن يُسأل منهم عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم رجل واحد . ثم أضاف: أعلم أنكم مَلَلْتُم حُكْمي ؛ لأني شديد عليكم .

إذن: فقد أحس نوح عليه السلام أنه انقسم هو وقومه إلى قسمين: هو قد أخذ جانب الله سبحانه الذي يدعو إلى عبادته ، وهم أخذوا جانب الأصنام التي ألفوا عبادتها .

لذلك يقول الحق سبحانه على لسان نوح عليه السلام:

{فَعَلَى الله تَوَكَّلْتُ} [يونس: 71] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت