أن إذلال الرجلت للرجل هنا أن يجعله منقادا على الكره أو في حكم المنقاد والاهانة أن يجعله صغير الأمر لا يبالى به والشاهد قولك استهان به أي لم يبال به ولم يلتفت إليه والإذال لا يكون إلا من الأعلى للأدنى والاستهانة تكون من النظير للنظير ونقيض الإذلال الإعزاز ونقيض الإهانة الإكرام فليس أحدهما من الآخر في شيء إلا أنه لما كان الذل يتبع الهوان سمي الهوان ذلا وإذلال أحدنا لغيره غلبته له على وجه يظهر ويشتهر ألا ترى أنه إذا غلبه في خلوة لم يقل أنه أذله ويجوز أن يقال إن إهانة أحدنا صاحبه وهو تعريف الغير أنه غير مستعصب عليه وإذلاله غلبته عليه لا غير وقال بعضهم لا يجوز أن يذل الله تعالى العبد ابتداء لأن ذلك ظلم ولكن يذله عقوبة ألا ترى أنه من قاد غيره على كره منت غيره استحقاق فقد ظلمه ويجوز أن يهينه ابتداء بأنه يجعله فقيرا فلا يلفت إليه ولا يبالي به وعندنا أن نقيض الإهانة الإكرام على ما ذكرنا فكما لا يكون الإكرام من الله إلا ثوابا فكذلك لا تكون الإهانة إلا عقابا والهوان نقيض الكرامة والإهانة تدل على العداوة وكذلك العز يدل على العداوة والبراءة والهوان مأخوذ من تهوين القدر والاستخفاف مأخوذ من خفة الوزن والألم يقع للعقوبة ويقع للمعارضة والإهانة لا تقع إلا عقوبة ويقال يستدل على نجابه الصبي بمحبته الكرامة
وقد قيل الذلة الضعف عن المقاومة ونقيضها العزة وهي القوة على الغلبة ومنه الذلول وهو المقود من غير صعوبة لأنه ينقاد انقياد الضعيف عن المقاومة وأما الذليل فإنه ينقاد على مشقة
الفرق بين الذليل والمهين والمذعن
أن المهين هو المستضعف وفي القرآن (أم أنا خير من هذا الذي هو مهين)