ومتى فعلوا ذلك، كانت العاقبة لهم لأنه - سبحانه - تعهد أن ينصر من ينصره.
ولنمض مع القصة حتى النهاية لنرى الدليل على ذلك فقد حكى - سبحانه - ما دار بين نوح وبين قومه بعد هذا التحدي السافر لهم فقال:
فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ أي: فإن أعرضتم - أيها الناس - عن قولي، وعن تذكيري إياكم بآيات الله بعد وقوفكم على أمرى وعلى حقيقة حالي. فما سألتكم من أجر، أي: فإنى ما سألتكم في مقابل تذكيري لكم، أو دعوتي إياكم إلى الحق، من أجر تؤدونه لي - إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وحده، فهو الذي يثيبني على قولي وعملي وهو الذي يعطيني من الخير
ما يغنيني عن أجركم وعطائكم وهو - سبحانه - الذي أمرنى أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أي: المنقادين لأمره. المتبعين لهديه، المستسلمين لقضائه وقدره.
ثم بين - سبحانه - العاقبة الطيبة التي آل إليها أمر نوح عليه السلام والعاقبة السيئة التي انتهى إليها حال قومه فقال: فَكَذَّبُوهُ أي: فكذب قوم نوح نبيهم نوحا بعد أن دعاهم إلى الحق ليلا ونهارا وسرا وعلانية.
فماذا كانت نتيجة هذا التكذيب؟ كانت نتيجته كما حكته السورة الكريمة فَنَجَّيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ أي: فنجينا نوحا ومن معه من المؤمنين، بأن أمرناهم أن يركبوا في السفينة التي صنعوها بأمر الله، حتى لا يغرقهم الطوفان الذي أغرق المكذبين.
وقوله: وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ أي: وجعلنا هؤلاء الناجين خلفاء في الأرض لأولئك المغرقين الذين كذبوا نبيهم نوحا - عليه السلام - وعموا وصموا عن الحق الذي جاءهم به ودعاهم إليه.
هذه هي عاقبة نوح والمؤمنين معه أما عاقبة من كذبوه فقد بينها - سبحانه - في قوله:
وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا أي: وأغرقنا بالطوفان الذين كذبوا بآياتنا الدالة على وحدانيتنا وقدرتنا.
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ أي: فانظر وتأمل - أيها العاقل - كيف كانت نتيجة تكذيب هؤلاء المنذرين الذين لم تنفع معهم النذر والآيات التي جاءهم بها نبيهم نوح - عليه السلام - .
فالمراد بالأمر بالنظر هنا: التأمل والاتعاظ والاعتبار لا مجرد النظر الخالي عن ذلك.