فهرس الكتاب
وكان المراد ههنا التواضع إلا أن هذا مشكل ، لأنه تعالى قال: {وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدَا} والخرور إلى السجدة مشعر بالإتيان بالسجدة على أكمل الوجوه وأجيب عنه بأن الخرور قد يعني به المرور فقط قال تعالى: {لَمْ يَخِرُّواْ عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً} [الفرقان: 73] يعني لم يمروا.
الوجه الرابع: في الجواب أن نقول: الضمير في قوله: {وَخَرُّواْ لَهُ} غير عائد إلى الأبوين لا محالة ، وإلا لقال: وخروا له ساجدين ، بل الضمير عائد إلى إخوته ، وإلى سائر من كان يدخل عليه لأجل التهنئة ، والتقدير: ورفع أبويه على العرش مبالغة في تعظيمهما ، وأما الإخوة وسائر الداخلين فخروا له ساجدين.
فإن قالوا: فهذا لا يلائم قوله: {وَقَالَ يأَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رؤياى مِن قَبْلُ} .
قلنا: إن تعبير الرؤيا لا يجب أن يكون مطابقاً للرؤيا بحسب الصورة والصفة من كل الوجوه فسجود الكواكب والشمس والقمر ، تعبير عن تعظيم الأكابر من الناس له ولا شك أن ذهاب يعقوب مع أولاده من كنعان إلى مصر لأجله في نهاية التعظيم له ، فكفى هذا القدر في صحة الرؤيا فأما أن يكون التعبير مساوياً لأصل الرؤيا في الصفة والصورة فلم يوجبه أحد من العقلاء.
الوجه الخامس: في الجواب لعل الفعل الدال على التحية والإكرام في ذلك الوقت هو السجود ، وكان مقصودهم من السجود تعظيمه ، وهذا في غاية البعد لأن المبالغة في التعظيم كانت أليق بيوسف منها بيعقوب ، فلو كان الأمر كما قلتم ، لكان من الواجب أن يسجد يوسف ليعقوب عليه السلام.